مساران رقميان يختصران زيارة الفروع لكن لكل منهما نطاق مختلف
الهوية الرقمية في مصر.. ما الفرق بين منظومة البنوك والتحقق البيومتري لشركات المحمول؟
تتوسع الهوية الرقمية في مصر عبر مسارين مختلفين يجب عدم الخلط بينهما؛ الأول هو منظومة الهوية المالية الرقمية التي نظمها البنك المركزي المصري لخدمات البنوك والتحقق الإلكتروني من العملاء eKYC، والثاني منظومة التحقق البيومتري الإلكتروني التي أتاحتها وزارة الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لشركات المحمول. ويستهدف المساران تقليل الحاجة إلى الحضور الشخصي وإتاحة تنفيذ إجراءات تعتمد على إثبات الهوية والتوقيع أو المصادقة إلكترونيًا، لكن نطاق الاستخدام والجهة المنظمة وطريقة إتاحة الخدمة تختلف من قطاع إلى آخر، ولا تعني التطورات الحالية أن جميع الخدمات المالية والحكومية والاتصالات أصبحت متاحة من خلال تطبيق واحد موحد.
الهوية المالية الرقمية تركز على خدمات البنوك
اعتمد البنك المركزي المصري في أغسطس 2026 القواعد المنظمة لمنظومة الهوية المالية الرقمية، لتوفير إطار يسمح للبنوك والجهات المرخص لها بالتعرف على العملاء والتحقق من هوياتهم إلكترونيًا بدلًا من الاعتماد الكامل على إجراءات إثبات الشخصية داخل الفروع.
وتشمل الاستخدامات التي حددها البنك المركزي فتح الحسابات والحصول على المنتجات والخدمات المصرفية عبر القنوات الرقمية، إلى جانب تحديث بيانات العميل إلكترونيًا، والموافقة على الشروط والأحكام، واستخدام المصادقة الإلكترونية في المعاملات البنكية وأوامر الدفع والتحويل.
ويمثل ذلك إطارًا تنظيميًا يسمح للبنوك بتقديم رحلة مصرفية رقمية أوسع، لكنه لا يعني أن جميع البنوك أصبحت ملزمة في توقيت واحد بإتاحة كل هذه الخدمات لجميع العملاء، إذ يرتبط التنفيذ الفعلي بانضمام الجهات للمنظومة واستكمال المتطلبات الفنية والتنظيمية الخاصة بكل خدمة.
التحقق البيومتري لشركات المحمول مسار مختلف
في قطاع الاتصالات، أطلقت الدولة في أغسطس 2026 منظومة التحقق البيومتري الإلكتروني، بعد تطوير البنية الفنية والتنظيمية بالتعاون بين وزارة الاتصالات ووزارة الداخلية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات وجهات أخرى مختصة.
وتتيح المنظومة لشركات المحمول تنفيذ إجراءات تحتاج إلى التحقق من هوية العميل والتوقيع الإلكتروني من خلال تطبيقاتها على الهواتف الذكية، دون اشتراط ذهاب المستخدم إلى أحد الفروع في الخدمات التي يتم تفعيلها بهذه الآلية.
وأوضح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن الإتاحة بدأت في إطار تشغيل تجريبي لشركات المحمول الأربع، مع استخدامات تشمل شراء خطوط الاتصالات وإنشاء المحافظ الإلكترونية، على أن تتوسع كل شركة في الخدمات وفق جاهزيتها الفنية.
وهنا يختلف المسار عن الهوية المالية الرقمية التابعة للقطاع المصرفي؛ فالأولى تنظم علاقة البنوك والجهات المالية بالعميل، بينما تركز منظومة الاتصالات على التحقق من المستخدم داخل خدمات شركات المحمول التي تحتاج إلى إثبات الهوية رقميًا.
هل أصبحت الهوية الرقمية بديلًا كاملًا للبطاقة والفروع؟
التوسع في التحقق الإلكتروني لا يعني إلغاء بطاقة الرقم القومي أو الاستغناء عن البيانات الرسمية التي تثبت شخصية المواطن، وإنما يغير طريقة التحقق منها في الخدمات التي تسمح بالتعامل عن بُعد.
كما لا يعني صدور القواعد التنظيمية أن كل معاملة أصبحت إلكترونية فورًا؛ إذ أكدت الجهات الرسمية أن الإتاحة في قطاع الاتصالات تتم تدريجيًا وفق الجاهزية الفنية، بينما وضعت قواعد البنك المركزي إطارًا للبنوك والجهات التي تنضم إلى منظومة الهوية المالية الرقمية.
وتتضمن المنظومتان ضوابط مرتبطة بحماية البيانات والأمن السيبراني وتأمين عمليات التحقق، وهو عنصر أساسي مع انتقال إجراءات إثبات الشخصية والمصادقة من الفروع والمعاملات الورقية إلى القنوات الرقمية.
وبذلك فإن التطور الأهم في الهوية الرقمية في مصر لا يتمثل في تطبيق واحد يؤدي كل الخدمات، وإنما في بناء بنية تحقق إلكتروني تستخدمها قطاعات مختلفة وفق قواعد كل جهة، بما يمهد لتوسيع نطاق الخدمات التي يمكن إنجازها عن بُعد تدريجيًا.









