19 مدرسة بدأت العمل في غزة ومؤتمر الإسكندرية ينتهي بوثيقة تنفيذية
السيسي يدعم عودة مدارس غزة ويرعى مؤتمر الهوية لمواجهة تحديات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
تزامن بدء تشغيل 19 مدرسة تشرف عليها اللجنة المصرية في قطاع غزة مع انطلاق مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة» في مكتبة الإسكندرية يوم 21 سبتمبر 2026 تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، في مسارين منفصلين يجمع بينهما ملف بناء الإنسان والتعليم والوعي. وبحسب متحدث اللجنة المصرية في غزة، وجّه الرئيس بتوفير الدعم اللازم لعودة الدراسة، فيما تؤكد البيانات المنشورة تشغيل المدارس بالفعل وتوفير المعلمين والمستلزمات. وفي الإسكندرية، يمتد المؤتمر حتى 23 سبتمبر بمشاركة نحو 450 شابًا، على أن ينتهي بإطلاق وثيقة للهوية الوطنية وتحويل توصياته إلى برامج عمل وفق ما أعلنه نائب رئيس الوزراء.
19 مدرسة مصرية تدخل مرحلة التشغيل في غزة
انتقل الدعم المصري في قطاع غزة من نطاق المساعدات الغذائية والصحية والإغاثية إلى التعليم المباشر، بعد افتتاح 19 مدرسة، من بينها مدرسة داخل دار رعاية الأيتام المصرية، بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجديد في القطاع.
وقال محمد منصور، المتحدث باسم اللجنة المصرية في قطاع غزة، إن المدارس موزعة على 18 مخيمًا، ويستقبل كل موقع منها نحو 100 إلى 120 طالبًا، بينما جرى اختيار المعلمين بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، مع توفير الزي المدرسي والحقائب والمستلزمات التعليمية للطلاب.
وبحسب التصريحات الواردة في المادة الأصلية، نسب منصور إلى الرئيس السيسي توجيهًا بتوفير كامل الدعم المصري لعودة المدارس في القطاع. وحتى وقت إعداد التقرير، لم يظهر في المصادر الرسمية المفتوحة التي جرى فحصها بيان منفصل صادر عن رئاسة الجمهورية يتضمن الصياغة نفسها، لذلك تظل هذه المعلومة منسوبة إلى متحدث اللجنة المصرية.
وتضع أرقام وزارة التربية والتعليم الفلسطينية حجم المبادرة المصرية في سياق أوسع؛ إذ بدأ العام الدراسي 2026/2027 في غزة مع توجه أكثر من 420 ألف طالب إلى نحو 610 مدارس ومراكز تعليمية تابعة للوزارة، إضافة إلى قرابة 100 مدرسة ومركز تابع للأونروا تضم نحو 100 ألف طالب.
مؤتمر الهوية يبدأ بالتكنولوجيا وينتهي بوثيقة
في المسار الداخلي، بدأت مكتبة الإسكندرية في اليوم نفسه فعاليات مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة» تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر، بمشاركة وزارات التعليم العالي والبحث العلمي والشباب والرياضة والثقافة ومحافظة الإسكندرية.
ويشارك في المؤتمر نحو 450 شابًا وشابة يمثلون 27 محافظة، إلى جانب مسؤولين وأكاديميين ومفكرين وباحثين، بينما تتوزع المناقشات على 11 محورًا تتناول واقع الهوية المصرية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية ودور الأسرة والتعليم والفن والتراث، إضافة إلى تأثير الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي.
وقال الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، إن التحدي لا يقوم على الاختيار بين الأصالة والحداثة، وإنما على بناء علاقة تسمح بالتفاعل مع العالم دون فقدان الخصوصية، مشيرًا إلى أن الفضاء الرقمي أصبح من البيئات المؤثرة في تشكيل وعي الأجيال الجديدة.
أما المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، فربط التحدي بتسارع التكنولوجيا وتدفق المعلومات، معتبرًا أن التعامل معه يحتاج إلى بناء القدرة على التفكير النقدي والتحقق من المعلومات بدلًا من الاكتفاء بالمنع أو التحذير.
وقال اللواء خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، إن حماية الهوية لا تعني منع التكنولوجيا، وإنما امتلاك أدواتها وإنتاج محتوى رقمي مصري قادر على المنافسة، إلى جانب دعم التراث والصناعات الثقافية والهوية البصرية للمدن.

ما الذي سيحدث بعد المؤتمر؟
لا تقف المرحلة الحالية عند النقاشات النظرية، إذ من المقرر أن تختتم الفعاليات يوم الأربعاء 23 سبتمبر بعرض التوصيات وإطلاق «وثيقة مكتبة الإسكندرية للهوية الوطنية»، بعد ثلاثة أيام من الجلسات والحلقات النقاشية.
وقال الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، إن الحكومة ستعمل على تحويل توصيات المؤتمر والأبحاث المقدمة ونتائج الوثيقة إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ، مع تركيز خاص على الشباب والطلاب وبناء اقتصاد المعرفة.
وبذلك تختلف المرحلتان اللتان شهدتهما مصر في اليوم نفسه؛ ففي غزة انتقل ملف التعليم إلى التنفيذ الفعلي عبر 19 مدرسة ومعلمين ومستلزمات دراسية، بينما لا يزال ملف مؤتمر الهوية في مرحلة النقاش وصياغة التوصيات، على أن تبدأ قيمة مخرجاته العملية بعد صدور الوثيقة وتحديد البرامج التي ستتبناها الحكومة.









