تعليم الجيزة تفحص الواقعة والطلاب يقولون إن الأزمة مستمرة لليوم الرابع
طلاب دهشور يتهمون مدير المدرسة بطردهم وقطع حقائبهم بسبب اختيار الثانوية العامة بدل البكالوريا
تخضع واقعة مدرسة دهشور الثانوية المشتركة التابعة لإدارة البدرشين التعليمية بالجيزة للفحص من مديرية التربية والتعليم، بعد ظهور طلاب في مقاطع متداولة يتهمون إدارة المدرسة بطردهم والإساءة إليهم بسبب اختيارهم الاستمرار في نظام الثانوية العامة بدلًا من البكالوريا المصرية. وقال طلاب إن نحو 45 طالبًا ظلوا خارج المدرسة لليوم الرابع، بينما اتهمت إحدى الطالبات مدير المدرسة بقطع حقائب لبعض الطالبات وتوجيه عبارات مسيئة إليهن. وتظل هذه التفاصيل اتهامات على لسان الطلاب ولم تصدر نتيجة رسمية للفحص تثبتها حتى وقت إعداد التقرير، بينما تؤكد وزارة التعليم أن البكالوريا مسار اختياري ولا يجوز إجبار الطالب على اختياره.
ما الذي حدث في مدرسة دهشور الثانوية؟
ظهرت الأزمة من خلال مقاطع مصورة نُسبت إلى طلاب مدرسة دهشور الثانوية المشتركة، وقال ناشروها إن طلابًا اختاروا نظام الثانوية العامة طُلب منهم مغادرة المدرسة وعدم الانتظام بها.
وفي أحد المقاطع ظهر شخص قيل إنه مسؤول بالمدرسة وهو يوجه الطلاب إلى مغادرتها، بينما تضمنت روايات عدد من الطالبات اتهامات باستخدام عبارات حادة في التعامل معهن.
وقالت إحدى الطالبات في مقطع آخر إن مدير المدرسة عبد القادر همام طرد الطلاب ووجّه إليهم إساءات وقطع بعض الحقائب، وهي اتهامات لم يصدر حتى الآن بيان رسمي يحسم صحتها أو يوضح رواية إدارة المدرسة بشأنها.
كما قال طلاب ظهروا في المقاطع إن الأزمة استمرت أربعة أيام، وإن عدد المتضررين يصل إلى نحو 45 طالبًا، مطالبين بالتدخل لإعادتهم إلى المدرسة بدلًا من اضطرارهم إلى الانتقال لمواقع تعليمية أخرى.
تعليم الجيزة تبدأ فحص الواقعة
التطور الأهم في القضية هو انتقالها من مرحلة الفيديوهات والشكاوى المتداولة إلى مرحلة الفحص من مديرية التربية والتعليم بالجيزة.
وبحسب ما نُشر عن موقف المديرية، يجري التحقق من الفيديوهات وملابسات ما حدث داخل مدرسة دهشور الثانوية المشتركة، دون إعلان نتيجة نهائية للفحص أو قرار إداري بحق أي مسؤول بالمدرسة حتى وقت إعداد التقرير.
ولذلك لا يمكن التعامل مع الاتهامات الموجهة لمدير المدرسة باعتبارها وقائع مثبتة قبل ظهور نتيجة الفحص، كما لم يظهر حتى الآن رد منشور من المدير نفسه على ما نسبه الطلاب إليه.
ويمثل انتهاء الفحص الخطوة التالية الحاسمة، لأنه سيحدد ما إذا كان الطلاب مُنعوا بالفعل من الانتظام في المدرسة بسبب اختيارهم نظام الثانوية العامة، وما إذا كانت الوقائع الأخرى المتعلقة بطريقة التعامل معهم قد ثبتت من عدمه.
الأزمة بدأت قبل الفيديو الأخير
تكشف مراجعة ما سبق نشره في ملف مدارس البدرشين أن المشكلة لا تبدأ فقط من مقاطع اليوم.
ففي 16 سبتمبر 2026 ظهرت شكاوى من أولياء أمور وطلاب بالصف الثاني الثانوي في عدد من قرى مركز البدرشين بسبب توجيه طلاب النظام القديم إلى مدرسة الشوبك الغربي الثانوية بدلًا من استمرارهم في المدارس الموجودة بقراهم.
وتضمنت الشكاوى آنذاك طلابًا من نطاق دهشور ومناطق أخرى، مع اعتراض الأسر على طول المسافة والحاجة إلى استخدام أكثر من وسيلة مواصلات، خصوصًا بالنسبة للطالبات.
وتضيف هذه الخلفية بعدًا مختلفًا للواقعة الحالية؛ فالسؤال لم يعد متعلقًا فقط بطريقة تعامل مسؤول داخل مدرسة مع الطلاب، وإنما أيضًا بكيفية تنظيم أماكن دراسة من اختاروا الاستمرار في الثانوية العامة داخل نطاق إدارة البدرشين.
هل البكالوريا إجبارية على الطلاب؟
الموقف الرسمي لوزارة التربية والتعليم واضح في هذه النقطة.
فقد أكد وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف أن البكالوريا المصرية مسار تعليمي اختياري موازٍ للثانوية العامة، وأنه لا يوجد إلزام للطالب أو ولي الأمر باختيار نظام دون الآخر.
كما شدد الوزير على أن دور مديري المدارس يتمثل في شرح النظام وتوعية الطلاب وأولياء الأمور بطبيعته، وأن الإجبار أو التوجيه القسري نحو نظام محدد غير وارد.
وبالتالي فإن مجرد اختيار الطالب الثانوية العامة بدلًا من البكالوريا لا يلغي حقه في الدراسة بالنظام الذي اختاره وفق التنظيم المعتمد من الوزارة، بينما تبقى مسألة المدرسة التي ينتظم بها وطريقة توزيع الطلاب مرتبطة بالقرارات التنظيمية للإدارة والمديرية.
وهنا تحديدًا تظهر أهمية نتيجة فحص تعليم الجيزة؛ لأنها ستحدد ما إذا كانت المشكلة ناتجة عن قرار تنظيمي خاص بتجميع طلاب نظام معين في مدرسة أخرى، أم عن تصرف فردي داخل مدرسة دهشور، أم عن عوامل أخرى لم تُعلن بعد.
45 طالبًا وخلاف حول الانتقال لمدارس أخرى
بحسب رواية الطلاب، فإن نحو 45 طالبًا اختاروا الثانوية العامة يواجهون المشكلة داخل مدرسة دهشور، وقالوا إن وجود معلمين بالمدرسة يجعلهم غير قادرين على فهم سبب خروجهم منها.
كما ربطت الطالبات اعتراضهن بصعوبة الانتقال إلى مدارس بعيدة وما يترتب عليه من تكلفة مواصلات إضافية على الأسر.
وتتقاطع هذه الشكوى مع الأزمة التي سبقت بداية العام الدراسي بشأن تجميع بعض طلاب النظام القديم من قرى البدرشين في مدرسة الشوبك الغربي، والتي اشتكى أولياء الأمور من بعدها الجغرافي وصعوبة الوصول إليها.
لكن لم يصدر حتى الآن بيان من تعليم الجيزة يوضح على وجه الدقة المدرسة المقررة لطلاب دهشور الذين اختاروا الثانوية العامة، أو ما إذا كان سيجري السماح لهم بالعودة إلى مدرستهم الحالية بعد انتهاء الفحص.
ما الذي لم يُحسم حتى الآن؟
لا تزال عدة نقاط أساسية بحاجة إلى نتيجة رسمية، في مقدمتها حقيقة طرد الطلاب من المدرسة، وسبب مطالبتهم بالمغادرة إن ثبت ذلك، ومدى صحة الاتهامات المتعلقة بقطع الحقائب أو الإساءة اللفظية.
كما لم يعلن حتى وقت إعداد التقرير عن صدور عقوبة أو إحالة للتحقيق بحق مدير المدرسة أو أي عضو من العاملين بها.
ولا توجد كذلك نتيجة نهائية منشورة من مديرية التربية والتعليم تحدد مصير الطلاب ومكان انتظامهم في الدراسة خلال الأيام المقبلة.
ولهذا تبقى الوقائع المتعلقة بطريقة التعامل مع الطلاب في نطاق الادعاءات قيد الفحص، بينما يظل الحق في الاختيار بين الثانوية العامة والبكالوريا نقطة محسومة في الموقف الرسمي لوزارة التربية والتعليم.









