فحص الصورة يكشف تزييفها وسط تقارير منفصلة عن رحلات عسكرية

حقيقة صورة طائرة مصرية تنقل جنودًا إلى السعودية للقتال في اليمن

حقيقة صورة الطائرة
حقيقة صورة الطائرة المصرية المتداولة

أثار ادعاء وصول طائرة مصرية تحمل جنودًا إلى العاصمة السعودية الرياض للمشاركة في القتال ضد الحوثيين تساؤلات بشأن حقيقة إرسال جنود مصريين إلى السعودية، بعد انتشار صورة زعم ناشروها أنها توثق وصول القوات. وأظهر فحص صحفي متخصص للصورة مؤشرات قوية على إنشائها بالذكاء الاصطناعي، بينما كشفت معلومات ملاحية منفصلة عن رصد طائرتي شحن عسكري مصريتين داخل المجال الجوي السعودي. ويكشف الفصل بين الواقعتين أن عدم صحة الصورة لا ينفي تلقائيًا وجود رحلات جوية عسكرية، كما أن رصد طائرة عسكرية لا يثبت نقل جنود أو وصولهم إلى الرياض أو مشاركتهم في عمليات قتالية. ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الإجراءات البرلمانية المتعلقة بإمكانية تقديم دعم عسكري مصري للمملكة.

حقيقة صورة الطائرة المصرية المتداولة

تداولت حسابات على منصة إكس صورة لطائرة تحمل علامات تشير إلى مصر، ويظهر بالقرب منها عدد من الأشخاص بملابس عسكرية، مع تعليق يزعم وصول جنود مصريين إلى الرياض استعدادًا للقتال ضد الحوثيين في اليمن.

وبحسب نتائج فحص صحفي منشور، ظهرت بالصورة تشوهات في بعض الكلمات المكتوبة على جسم الطائرة، وأخطاء في كتابة اسم مصر، إلى جانب تشابه غير طبيعي في مظهر عدد من الجنود وغياب تفاصيل واضحة لملامح بعض الأشخاص.

وتشير هذه العلامات إلى احتمال توليد الصورة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدلًا من التقاطها بكاميرا توثق حركة عسكرية حقيقية.

واستخدم فريق التدقيق أداة Hive Moderation، التي رجحت إنشاء الصورة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 99%، إلى جانب أداة AI or NOT التي رصدت مناطق يحتمل تعرضها للتوليد أو التلاعب الرقمي.

ومع ذلك، فإن نتائج أدوات كشف المحتوى الاصطناعي تظل تقديرات تقنية وليست دليلًا قاطعًا بمفردها، ولذلك تتعزز نتيجة الفحص بالمؤشرات البصرية وعدم توافر مصدر أصلي موثوق يثبت واقعة التصوير والموقع والتوقيت.

ولا تقدم الصورة المتداولة دليلًا صالحًا لإثبات وصول جنود مصريين إلى الرياض أو تحديد طبيعة مهمة عسكرية نفذوها.

ماذا تكشف بيانات الطائرات العسكرية المصرية فوق السعودية؟

بالتزامن مع انتشار الادعاءات المصورة، أظهرت بيانات ملاحية منشورة رصد طائرتي شحن عسكري من طراز لوكهيد سي 130 هيركوليز، تتبعان القوات الجوية المصرية، داخل المجال الجوي السعودي.

وحملت الطائرتان رقمي التسجيل SU-BAI وSU-BEW، وظهرت إشاراتهما في غرب المملكة، قبل انقطاع التتبع في أثناء تحليقهما بعد عبور منطقة جدة.

كما رُصدت إشارة لاحقة لإحدى الطائرتين في نطاق شمال غربي المدينة المنورة، دون تحديد موقع هبوط مؤكد أو طبيعة الحمولة الموجودة على متنها.

وتختلف هذه البيانات عن الصورة المتداولة؛ فهي تتعلق بإشارات ملاحية لطائرات محددة، وليست توثيقًا بصريًا لجنود ينزلون من طائرة في مطار الرياض.

كما أن ظهور طائرة نقل عسكري في المجال الجوي لدولة أخرى لا يكشف تلقائيًا طبيعة مهمتها، سواء تعلقت بنقل أفراد أو معدات أو إمدادات أو بأي غرض آخر.

ولم يصدر ضمن البيانات الرسمية المتاحة إعلان يربط هاتين الرحلتين بمهمة قتالية أو يؤكد وصول وحدات مصرية إلى العاصمة السعودية.

فيديو آخر يثير الالتباس بشأن وصول قوات مصرية

لم يقتصر تداول الادعاءات على الصورة الثابتة، إذ انتشر أيضًا مقطع فيديو قُدم باعتباره دليلًا على وصول مروحيات عسكرية مصرية إلى السعودية استعدادًا لمواجهة الحوثيين.

وأظهر التحقق من المقطع أنه كان منشورًا على منصة تيك توك منذ أغسطس، قبل التصريحات المصرية الأخيرة المتعلقة بالدفاع عن أمن المملكة.

كما تبين أن المروحية الظاهرة تتشابه في مواصفاتها الخارجية مع مروحية أباتشي AH-64E غارديان تابعة للقوات السعودية.

ويختلف هذا الفيديو عن الصورة التي أظهرت طائرة نقل وجنودًا، إذ يتعلق كل منهما بمادة بصرية مستقلة خضعت لفحص مختلف، رغم استخدامهما لدعم الادعاء نفسه.

وتوضح هذه الوقائع أن الصور ومقاطع الفيديو المتداولة لا تثبت بذاتها حدوث انتشار عسكري مصري جديد، حتى عندما تتزامن مع تصريحات سياسية حقيقية تتعلق بالتعاون الدفاعي بين البلدين.

ماذا قرر مجلس الدفاع الوطني بشأن السعودية؟

أعلن مجلس الدفاع الوطني، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تضامن مصر الكامل مع المملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها، مؤكدًا ارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي.

وتضمن البيان الرسمي الصادر عن رئاسة الجمهورية تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.

كما نص على مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، لخفض التصعيد وتسوية الأزمات الإقليمية بالوسائل السلمية.

لكن البيان المنشور لم يحدد تشكيلات عسكرية مصرية جرى إرسالها إلى الرياض، ولم يعلن وصول قوات قتالية إلى السعودية أو بدء تنفيذ عمليات داخل اليمن.

ويظل إعلان الاستعداد لتقديم الدعم مختلفًا عن الإعلان التنفيذي عن إرسال قوات أو تحديد وجهتها ومهمتها.

تأجيل التصويت البرلماني على إرسال قوات خارج مصر

امتدت مناقشات مجلس النواب بشأن طلب تفويض رئيس الجمهورية لإرسال قوات مسلحة لدعم السعودية، قبل أن تفيد تقارير برلمانية بتأجيل التصويت إلى الاثنين المقبل.

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على ضرورة أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه قبل إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة.

ويعني تأجيل التصويت أن إجراءات الموافقة البرلمانية المتعلقة بالتفويض لم تكن قد اكتملت وفق المعلومات المعلنة، وهو ما يختلف عن الادعاء المصور بأن جنودًا مصريين وصلوا بالفعل للمشاركة في القتال.

ولا يحسم ذلك بمفرده الغرض من الرحلات العسكرية التي رُصدت ملاحياً، لكنه يحدد المرحلة القانونية والسياسية المعلنة بشأن أي مهمة قتالية محتملة خارج الحدود.

وبذلك تبقى الصورة المنسوبة لوصول جنود مصريين إلى الرياض غير صالحة لتوثيق الادعاء، بينما تظل معلومات الرحلات الجوية والتحركات الدفاعية الرسمية وقائع منفصلة، لا يجوز دمجها للوصول إلى نتيجة لم تثبتها الأدلة المتاحة.

تم نسخ الرابط