تصعيد قانوني غير مسبوق

361 طعنًا قضائيًا لإلغاء قانون الإيجار القديم وسط تحذيرات من أزمة اجتماعية تهدد ملايين الأسر

مطالبات بإلغاء قانون
مطالبات بإلغاء قانون الإيجار القديم

إلغاء قانون الإيجار القديم بات محور صراع قانوني واسع بعد تصاعد عدد الطعون القضائية المقدمة ضد القانون رقم 164 لسنة 2025، حيث تقدم محامون ومستأجرون بما لا يقل عن 361 طعنًا أمام جهات قضائية مختلفة، مطالبين بوقف تنفيذ القانون وإلغائه بدعوى مخالفته للدستور وتهديده للاستقرار الاجتماعي لملايين الأسر التي تعتمد على نظام الإيجار القديم في السكن والعمل.

تصاعد الطعون القضائية ضد القانون

شهدت الساحة القضائية تحركًا مكثفًا من جانب المستأجرين اعتراضًا على بنود القانون الجديد، إذ استقبل مجلس الدولة العدد الأكبر من الطعون، في خطوة تهدف إلى وقف تنفيذ بعض المواد المثيرة للجدل، وعلى رأسها المواد الخاصة بإنهاء عقود الإيجار السكني وغير السكني خلال فترات زمنية محددة.

ويطالب مقدمو الطعون بضرورة إعادة النظر في فلسفة القانون، معتبرين أن إلغاء قانون الإيجار القديم أو تعليق العمل به أصبح ضرورة لحماية السلم المجتمعي، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.

إنهاء العقود وزيادات الإيجار

القانون الجديد نص على إنهاء عقود الوحدات السكنية بعد مرور سبع سنوات، والوحدات غير السكنية بعد خمس سنوات، حال عدم التوصل إلى اتفاق بين المالك والمستأجر، مع فرض زيادات كبيرة في القيمة الإيجارية تصل إلى عشرين مثلًا في بعض المناطق، وهو ما اعتبره المستأجرون مساسًا مباشرًا بحقوق الاستقرار السكني.

ويرى معارضو القانون أن هذه البنود تمثل جوهر الأزمة، وأن المطالبة بـإلغاء قانون الإيجار القديم تستند إلى ما تسببه هذه الزيادات من أعباء مالية غير محتملة على شرائح واسعة من المجتمع.

أرقام تكشف حجم التأثير الاجتماعي

تقديرات رسمية تشير إلى أن القانون يمس نحو ثلاثة ملايين وحدة سكنية، تضم أكثر من ستة ملايين مستأجر، تتركز غالبيتهم في محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية، حيث يشكل الإيجار القديم نسبة معتبرة من السوق العقارية.

هذه الأرقام عززت المخاوف من موجة نزوح سكني محتملة، وارتفاع حاد في تكلفة الإيجارات، ما دفع كثيرين للتأكيد على أن إلغاء قانون الإيجار القديم لم يعد مطلبًا قانونيًا فقط، بل ضرورة اجتماعية واقتصادية.

الطعون أمام القضاء الإداري والدستوري

على صعيد آخر، حددت محكمة القضاء الإداري جلسة 21 فبراير 2026 لنظر طعن يتعلق بقرار تشكيل لجان الحصر والتصنيف، والذي يمنح تلك اللجان صلاحيات واسعة في تقسيم المناطق، وهو ما يراه الطاعنون مخالفًا لمبدأ الرقابة القضائية.

كما تلقت المحكمة الدستورية العليا عددًا من الطعون بعدم دستورية مواد أساسية في القانون، تتعلق بإنهاء العقود والزيادات الإيجارية والفترات الانتقالية، مع تأجيل الفصل في بعضها إلى فبراير 2026.

الاستناد إلى سوابق دستورية

في مذكرات الطعون، استند المستأجرون إلى أحكام سابقة صادرة عن المحكمة الدستورية العليا عام 2002، أكدت عدم جواز إنهاء عقود الإيجار السكني بشكل تعسفي، معتبرين أن القانون الحالي يتجاهل تلك السوابق القضائية الراسخة.

ويؤكد مقدمو الطعون أن إلغاء قانون الإيجار القديم أو إعادة صياغته يجب أن يتم في إطار يوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين، دون الإخلال بمبادئ العدالة الاجتماعية التي كفلها الدستور.

ما وراء الخبر

التصعيد القضائي يعكس فجوة واضحة بين فلسفة التشريع وواقع التطبيق، حيث يرى المستأجرون أن القانون صيغ بمعزل عن الظروف المعيشية، بينما تراهن الحكومة على إعادة تنظيم سوق الإيجارات. وبين هذا وذاك، يبقى القضاء هو الفيصل في تحديد مصير القانون.

معلومات حول إلغاء قانون الإيجار القديم

إلغاء قانون الإيجار القديم يعني وقف العمل بالأحكام الجديدة الخاصة بإنهاء العقود وزيادة القيمة الإيجارية، أو إحالة بعض مواده للمحكمة الدستورية للفصل في مدى توافقها مع الدستور، وهو مسار قد يستغرق وقتًا لكنه يحمل تأثيرًا حاسمًا على مستقبل سوق الإسكان.

خلاصة القول

العدد غير المسبوق من الطعون يؤكد أن قانون الإيجار القديم يواجه اختبارًا قضائيًا حاسمًا، في ظل تحذيرات من تداعيات اجتماعية واسعة. وبين مطالب المستأجرين وحقوق الملاك، يظل قرار إلغاء قانون الإيجار القديم أو تعديله مرهونًا بأحكام القضاء خلال الفترة المقبلة.

          
تم نسخ الرابط