الكويت وقطر والبحرين تمتلك بدائل أرضية والسعودية تعتمد على البحر الأحمر

تهديدات إيران باستهداف كابلات هرمز.. هل ينقطع الإنترنت في مصر؟

تعطل الإنترنت
تعطل الإنترنت

تختلف احتمالات تأثر خدمات الإنترنت في دول الخليج إذا تعرضت الكابلات البحرية في مضيق هرمز للتلف، رغم ارتباط عدد من هذه الدول بشبكات اتصالات تمر عبر الممر المائي الاستراتيجي. وتكشف بيانات شركة تيليجيوجرافي المتخصصة في شبكات الاتصالات الدولية أن السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات لا تعتمد على البنية البحرية نفسها بالدرجة ذاتها، وأن بعض هذه الدول تمتلك وصلات أرضية أو نقاط إنزال بحرية خارج الخليج. وتضع هذه الاختلافات تهديدات الحرس الثوري الإيراني باستهداف الكابلات في إطار أكثر تحديدًا، إذ لا يكفي وقوع عطل في أحد الأنظمة للحكم بانقطاع الإنترنت عن جميع الدول، بينما تبقى السعات الاحتياطية المتاحة لكل مشغل العامل الحاسم في حجم التأثير المحتمل.

السعودية تعتمد على البحر الأحمر في معظم سعات الإنترنت الدولية

تتمتع السعودية بتوزيع جغرافي مختلف للبنية التحتية البحرية مقارنة بعدد من دول الخليج، إذ تتركز غالبية سعات اتصالاتها الدولية في الكابلات التي تصل إلى ساحل البحر الأحمر، وليس الساحل المطل على الخليج.

ووفق تحليل نشرته شركة تيليجيوجرافي بشأن مخاطر الكابلات في مضيق هرمز، فإن عددًا محدودًا فقط من نقاط إنزال الكابلات البحرية السعودية يقع على ساحل الخليج، بينما تأتي النسبة الأكبر من سعات الاتصال الدولي عبر البحر الأحمر.

ويعني ذلك أن تعرض الأنظمة البحرية داخل مضيق هرمز لأضرار لن يؤدي تلقائيًا إلى فقدان السعودية غالبية اتصالاتها الدولية، لأن الجزء الأكبر من بنيتها الدولية يعتمد على مسارات جغرافية أخرى.

لكن هذا التوزيع لا يمثل ضمانًا مطلقًا لاستمرار جميع الخدمات بالكفاءة نفسها، إذ قد تختلف قدرة شركات الاتصالات على نقل البيانات بحسب الأنظمة المتضررة واتفاقات الربط والسعات الاحتياطية المتاحة.

الكويت والبحرين وقطر.. بدائل أرضية تقلل الاعتماد على المضيق

ترتبط الكويت والبحرين وقطر بمسارات اتصال أرضية تمر عبر السعودية، ما يوفر لهذه الدول منافذ إضافية للوصول إلى شبكات الاتصالات الدولية عند تعطل بعض الكابلات البحرية في الخليج.

وتتمتع الكويت كذلك باتصالات أرضية مع العراق، إلى جانب روابطها الإقليمية الأخرى، وهو ما يزيد تنوع المسارات الجغرافية المتاحة مقارنة بالاعتماد على الكابلات البحرية وحدها.

وتوضح هذه البنية أن تعطل كابل بحري لا يعني بالضرورة توقف الاتصالات الدولية في الدول الثلاث، إذ يمكن لمشغلي الشبكات استخدام وصلات بديلة بحسب إمكاناتهم الفنية والتعاقدية.

ومع ذلك، لا تعني القدرة على إعادة توجيه البيانات أن البدائل الأرضية تستطيع دائمًا استيعاب كامل الحركة التي كانت تمر عبر الكابلات البحرية.

وتشير تيليجيوجرافي إلى أن السعات المتاحة على الشبكات الأرضية قد لا تكون كافية لتعويض جميع البيانات المحولة من الأنظمة البحرية المتضررة، ما يفتح احتمال ظهور ضغط على بعض المسارات أو تراجع كفاءة خدمات معينة.

ويختلف هذا الاحتمال عن الانقطاع الشامل، لأنه يرتبط بحجم البيانات المطلوب نقلها وبقدرة كل مشغل على توفير اتصالات إضافية عند الحاجة.

الإمارات وموقع الفجيرة في حماية مسارات الاتصالات الدولية

تمتلك الإمارات ميزة جغرافية مرتبطة بموقع إمارة الفجيرة على خليج عُمان، خارج المياه الداخلية للخليج العربي التي تقع خلف مضيق هرمز.

وتستقبل الفجيرة عددًا من الكابلات البحرية الدولية، وهو ما يمنح الشبكات المرتبطة بها خيارات اتصال تختلف عن الأنظمة التي تحتاج إلى عبور المضيق للوصول إلى نقاط إنزال داخل الخليج.

وبحسب التحليل الفني لتيليجيوجرافي، فإن وجود معظم نقاط الإنزال البحرية الإماراتية في الفجيرة يوفر ميزة تتعلق بمرونة الاتصال مقارنة بالاعتماد الكامل على نقاط إنزال تقع داخل الخليج.

وتمتلك الإمارات كذلك شبكات أرضية تربطها بدول مجاورة، بما يضيف مسارات بديلة إلى بنيتها البحرية.

لكن وجود هذه البدائل لا يكفي لتحديد حجم التأثير المحتمل على الإنترنت الإماراتي، إذ يتطلب ذلك معرفة أي الأنظمة تعرض للتلف، والسعات المستخدمة فعليًا، وكيفية توزيع حركة البيانات بين المشغلين.

لماذا لا تتساوى مخاطر تعطل الإنترنت بين دول الخليج؟

تكشف المقارنة بين السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات أن الموقع الجغرافي وحده لا يحدد درجة تأثر الدولة بكابلات مضيق هرمز، وإنما يتداخل معه توزيع نقاط الإنزال البحرية والوصلات الأرضية والسعات الاحتياطية.

فالدولة التي تمتلك كابلات بحرية على سواحل مختلفة قد تكون لديها خيارات لإعادة توجيه البيانات لا تتوافر لمشغل يعتمد على عدد محدود من الأنظمة داخل الخليج.

وفي المقابل، قد تمتلك دولة عدة وصلات أرضية دون أن تكون السعات المتاحة عليها كافية لاستيعاب حركة الإنترنت كاملة عند وقوع أعطال متزامنة.

وتوضح تيليجيوجرافي أن أيًا من الدول الخليجية التي تناولها تحليلها لا يعتمد بنسبة 100% على الكابلات البحرية وحدها لتلبية احتياجاته من الاتصال الدولي.

ولا يمكن تحويل هذه الحقيقة إلى ترتيب للدول الأكثر أمانًا أو الأكثر عرضة لانقطاع الإنترنت، لأن بيانات السعات الاحتياطية والتشغيل الفعلي للشبكات ليست متطابقة بين الشركات والدول.

ويظل الفرق بين امتلاك مسار بديل وامتلاك سعة بديلة كافية عنصرًا أساسيًا لفهم ما قد يحدث إذا تعرضت الكابلات البحرية لأضرار واسعة.

تهديدات إيران لكابلات هرمز وما ثبت بشأنها

أشار المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين محبي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، إلى وجود سبعة كابلات رئيسية تمر تحت مضيق هرمز، مع التلويح بإعلان أهداف جديدة في سياق التوترات مع الولايات المتحدة.

ولا تثبت هذه التصريحات وقوع استهداف فعلي للكابلات أو انقطاع خدمات الاتصالات في أي من دول الخليج.

وتحدد خرائط تيليجيوجرافي عددًا من الأنظمة البحرية النشطة العابرة للمضيق، من بينها AAE-1 وFALCON ونظام Gulf Bridge International، وهي شبكات تخدم اتصالات إقليمية ودولية عبر نقاط إنزال متعددة.

كما أن الحديث عن عدد الكابلات لا يكفي وحده لتقدير التأثير المحتمل، لأن كل نظام يختلف في مساره وسعته ومناطق الخدمة والبدائل المتاحة لمشغليه.

وتبقى المخاطر التشغيلية مرتبطة بطبيعة أي ضرر محتمل، ومدى تأثر أكثر من نظام في الوقت نفسه، وإمكانية وصول سفن الإصلاح إلى موقع العطل في ظل الأوضاع الأمنية.

وتوضح المعطيات الفنية أن دول الخليج لا تواجه سيناريو موحدًا لانقطاع الإنترنت حال تضرر كابلات هرمز، وإنما نتائج محتملة تختلف بحسب بنية كل شبكة وقدرتها على استيعاب حركة البيانات عبر المسارات البديلة.

تم نسخ الرابط