الإعلامي يرفض تحويل المناظرات الدينية إلى ساحة للازدراء والاستقطاب
الدسوقي رشدي ينتقد عمرو عبد الجليل بعد تصريحات هيثم طلعت عن الأديان
انتقد الإعلامي محمد الدسوقي رشدي الفنان عمرو عبد الجليل على خلفية إدارته مناظرة دينية جمعت الداعية الإسلامي هيثم طلعت بشخص يعلن إلحاده، وتضمنت تصريحات منسوبة إلى طلعت استخدم فيها وصفًا مهينًا للأديان والمعتقدات الأخرى. وركز الدسوقي رشدي، خلال حديثه في برنامج «اليوم هنا القاهرة»، على خطورة تحويل الاختلافات الدينية إلى مادة للاستقطاب والسخرية، معتبرًا أن هذه الطريقة لا تخدم المعرفة، وإنما قد تعمق التعصب بين المواطنين. ويمتد اعتراضه بذلك إلى أسلوب تقديم المناظرات للجمهور، وليس إلى الألفاظ التي استخدمها أحد المشاركين وحدها، مع ضرورة التمييز بين الانتقاد الإعلامي لأي شخص والمسؤولية القانونية التي لا تثبت إلا وفق الإجراءات المختصة.
الدسوقي رشدي يرفض توظيف الخلافات الدينية في إثارة التعصب
ركز محمد الدسوقي رشدي في انتقاده على تأثير الخطاب الذي يستخدم أوصافًا تحقيرية بحق أصحاب المعتقدات المختلفة، رافضًا التعامل مع هذه العبارات باعتبارها مجرد وسيلة لإثارة النقاش أو جذب المشاهدات.
وقال خلال برنامجه «اليوم هنا القاهرة»: «أرفض أي خطاب يروج للعنصرية بين المواطنين»، مؤكدًا أن القضايا الدينية ترتبط بمعتقدات الأفراد وهوياتهم ومشاعرهم، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها خلافات عابرة.
واعتبر أن تحويل المناقشات العقائدية إلى مواجهات قائمة على الاستقطاب والسخرية قد يؤدي إلى نتائج تتجاوز حدود الحوار نفسه، خصوصًا عندما تصبح إهانة معتقدات الآخرين جزءًا من طريقة عرض الأفكار أمام الجمهور.
وشدد على أن إثارة التعصب ليست وسيلة لنشر المعرفة، رابطًا بين احترام الاختلاف الديني والحفاظ على تماسك المجتمع المصري.
لماذا شمل الانتقاد عمرو عبد الجليل رغم أن التصريحات صدرت عن هيثم طلعت؟
تعود الواقعة إلى مناظرة دينية أدارها الفنان عمرو عبد الجليل، وشارك فيها الداعية هيثم طلعت والباحث خالد مهنا، وتناولت قضايا تتعلق بالإيمان والإلحاد.
ونقلت تغطيات للمناظرة استخدام هيثم طلعت لفظ «الزبالات» في سياق حديثه عن المعتقدات الدينية الأخرى، وهو الوصف الذي أثار اعتراضات على طريقة تناول الأديان المخالفة.
وتظهر هنا نقطة أساسية في موقف الدسوقي رشدي، وهي أن انتقاده لم يقتصر على الكلمات المنسوبة إلى المتحدث، بل شمل طبيعة الحوار الذي تولى عمرو عبد الجليل إدارته.
فالمشاركة في المناظرة وإدارة النقاش وظيفتان مختلفتان؛ الأولى تتعلق بالأفكار والتصريحات التي يقدمها كل طرف، بينما تشمل الثانية تنظيم الحوار وتوجيه الأسئلة وإتاحة الفرصة للمشاركين للرد.
ومن هذا المنطلق، يتعلق الانتقاد الإعلامي الذي وجهه الدسوقي رشدي بطريقة تقديم المناقشات الدينية وحدود المسؤولية المهنية عن إدارتها، دون أن يعني ذلك نسبة العبارات التي قالها هيثم طلعت إلى عمرو عبد الجليل نفسه.
كما أن تولي إدارة مناظرة شهدت تصريحات محل اعتراض لا يثبت بمفرده اتفاق مقدمها مع جميع أقوال المشاركين، أو مسؤوليته القانونية عنها.
ما الفرق بين انتقاد المناظرة والبلاغات المتعلقة بتصريحات هيثم طلعت؟
يتزامن موقف الدسوقي رشدي مع اعتراضات أخرى على التصريحات المنسوبة إلى هيثم طلعت، بعضها اتخذ صورة مواقف دينية وحقوقية، بينما انتقل بعضها إلى إعلان اتخاذ خطوات قانونية.
وكان المستشار نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، قد نشر نص شكوى قال إنه تقدم بها إلى النائب العام ضد هيثم طلعت بسبب العبارات التي اعتبرها إساءة إلى الأديان.
ويختلف هذا التحرك عن انتقاد الدسوقي رشدي؛ فالشكوى تتعلق بطلب فحص تصريحات محددة وتقييمها قانونيًا، بينما يركز الموقف الإعلامي على أسلوب إدارة الحوار وما قد يترتب على استخدام الأوصاف المهينة في مناقشة المعتقدات.
كما أن نص الشكوى المنشور حدد هيثم طلعت بوصفه المشكو في حقه، ولم يثبت من المعلومات المتاحة أن عمرو عبد الجليل كان طرفًا مشكوًا في حقه ضمن البلاغ نفسه.
ولا يمثل إعلان تقديم الشكوى دليلًا على ثبوت اتهام أو صدور قرار قضائي، إذ يظل تحديد المسؤولية القانونية مرتبطًا بفحص الوقائع والأدلة والإجراءات التي تتخذها الجهات المختصة.
احترام المعتقدات وحدود الاختلاف الديني
يعيد موقف الدسوقي رشدي طرح التمييز بين مناقشة الأفكار الدينية وانتقادها، وبين توجيه أوصاف مهينة إلى معتقدات الآخرين أو أتباعها.
فالاختلاف في القناعات الدينية لا يعني بالضرورة الإساءة إلى أصحاب المعتقدات الأخرى، كما أن الاعتراض على ألفاظ وردت في مناظرة لا يستلزم منع النقاش الديني من حيث المبدأ.
وتنص المادة 53 من الدستور المصري على المساواة بين المواطنين أمام القانون وعدم التمييز بسبب الدين أو العقيدة، كما تقرر أن التمييز والحض على الكراهية جريمة يعاقب عليها القانون.
لكن الاستناد إلى هذه المبادئ لا يكفي وحده للحكم على واقعة محددة أو وصفها قانونيًا قبل فحص سياقها وتوافر الأركان القانونية المتعلقة بها.
وتبقى الرسالة الأساسية في انتقاد الدسوقي رشدي مرتبطة بمسؤولية الخطاب الإعلامي عند تناول القضايا الدينية، بحيث لا تتحول المناظرة من مساحة لعرض الأفكار ومناقشتها إلى وسيلة لتجريح المعتقدات أو تعميق الانقسام بين المواطنين.









