جدل جديد داخل ملف المعاشات

مطالب بإقالة رئيس التأمينات بعد تصريحاته عن حد زيادة المعاشات 15%

مطالب بإقالة رئيس
مطالب بإقالة رئيس التأمينات بعد تصريحاته

تصاعد الجدل بين أصحاب المعاشات بعد تصريحات تلفزيونية للواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، أكد فيها أن الحد الأقصى لنسبة زيادة المعاشات السنوية هو 15% وفقًا للقانون، ولا يجوز تجاوزه إلا بتعديل تشريعي أو قرار مختلف المسار. وأثار التصريح موجة اعتراضات من محامي المعاشات عبد الغفار مغاوري، الذي اعتبر أن الحديث عن السقف القانوني وحده لا يكفي أمام مطالب أصحاب المعاشات بزيادة أكبر أو منحة استثنائية لمواجهة ارتفاع الأسعار. ويؤثر هذا الجدل مباشرة على ملايين المستفيدين الذين ينتظرون قرار الزيادة السنوية قبل صرف يوليو.

لماذا أثارت تصريحات رئيس التأمينات جدلًا واسعًا؟

جاءت التصريحات في توقيت حساس يسبق إعلان النسبة النهائية للزيادة السنوية، بينما ينتظر أصحاب المعاشات أي قرار جديد يساعدهم على مواجهة أعباء المعيشة وتراجع القوة الشرائية.

وأكد رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن الزيادة السنوية محكومة بالقانون، وأن الحد الأقصى لها لا يتجاوز 15%. ورغم أن التصريح يستند إلى النص القانوني المنظم للزيادة، فإن الاعتراضات ركزت على أن الأزمة الحالية لا تتعلق بالنص وحده، بل بمدى كفاية النسبة لمعيشة أصحاب المعاشات.

مطلب الإقالة وإعادة تشكيل مجلس الهيئة

طالب محامي المعاشات عبد الغفار مغاوري بإقالة رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وإعادة تشكيل مجلس إدارة الهيئة، معتبرًا أن الملف يحتاج إلى إدارة أكثر تفاعلًا مع مطالب أصحاب المعاشات.

وربط مغاوري بين التصريحات الأخيرة وبين ما وصفه بتصاعد أصوات الاستغاثة من أصحاب المعاشات وممثليهم، مطالبًا بتقرير منحة استثنائية ورفع قيمة الزيادة السنوية، بدلًا من الاكتفاء بالحديث عن الحد الأقصى المنصوص عليه في القانون.

ما موقف القانون من نسبة 15%؟

ينظم قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 الزيادة السنوية للمعاشات، وتحدد المادة 35 من القانون سقف الزيادة بما لا يزيد على 15%.

وهذا يعني أن رئيس الهيئة عندما تحدث عن الحد الأقصى كان يشير إلى القاعدة القانونية الحالية، لكن الجدل يدور حول ما إذا كانت هذه القاعدة كافية في ظل التضخم وارتفاع الأسعار، أم أن الأمر يحتاج إلى تدخل تشريعي أو قرار استثنائي خارج الزيادة الدورية المعتادة.

لماذا يطالب البعض بمنحة استثنائية؟

يرى أصحاب المطالب أن زيادة 15% قد لا تكون كافية لتعويض أثر ارتفاع أسعار السلع والخدمات على أصحاب المعاشات، خاصة أن شريحة كبيرة منهم تعتمد على المعاش كمصدر دخل أساسي أو وحيد.

ومن هنا يظهر مطلب المنحة الاستثنائية باعتباره مسارًا مختلفًا عن الزيادة السنوية القانونية. فالزيادة الدورية مقيدة بسقف محدد، بينما المنحة الاستثنائية يمكن أن تصدر بقرار منفصل إذا رأت الدولة وجود حاجة اجتماعية تستدعي دعمًا إضافيًا.

تعديل المادة 111 يعيد فتح ملف أموال التأمينات

استند محامي المعاشات في اعتراضه إلى التعديلات الأخيرة على المادة 111 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، والتي أعادت تنظيم التزام الخزانة العامة بسداد القسط السنوي للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.

وتضمن التعديل تحديد قسط سنوي يبدأ بقيمة 238.55 مليار جنيه خلال العام المالي 2025/2026، مع زيادات مركبة لاحقة وفق النص المعدل. ويرى المطالبون بتحسين المعاشات أن إعادة تنظيم علاقة الخزانة بالهيئة يجب أن يصاحبها نظر أوسع في أوضاع أصحاب المعاشات أنفسهم.

ما علاقة مجلس إدارة الهيئة بالأزمة؟

أشار مغاوري إلى اختصاصات مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، باعتباره السلطة العليا المهيمنة على شؤون الهيئة وتصريف أمورها، وله دور في وضع السياسات واعتماد اللوائح ومناقشة التقارير الاكتوارية واقتراح التشريعات الخاصة بالتأمين الاجتماعي.

ومن هذا المنطلق، يرى المعترضون أن المجلس الحالي مطالب بدور أكثر وضوحًا في نقل مطالب أصحاب المعاشات، خاصة ما يتعلق بتحسين قيمة المعاشات ومراجعة أثر التضخم على دخول المستفيدين.

هل يمكن رفع الزيادة فوق 15%؟

رفع الزيادة السنوية فوق 15% لا يمكن التعامل معه كإجراء تلقائي في ظل النص القانوني الحالي، لأنه يتطلب مسارًا قانونيًا أو تشريعيًا يسمح بتجاوز السقف المحدد.

لكن ذلك لا يمنع طرح بدائل أخرى، مثل منحة استثنائية أو تعديل تشريعي للمادة المنظمة للزيادة، أو إعادة النظر في الحد الأدنى للمعاش، وهي مقترحات تحتاج إلى قرارات رسمية ودراسات مالية توازن بين مطالب المستفيدين واستدامة نظام التأمينات.

أصحاب المعاشات بين النص القانوني وضغط المعيشة

تكمن الأزمة في الفجوة بين ما يتيحه القانون من زيادة سنوية محددة، وما يراه أصحاب المعاشات كافيًا لمواجهة تكاليف المعيشة. فالنص القانوني يضع حدًا واضحًا، لكن الواقع المعيشي يدفع كثيرين للمطالبة بتدخل أوسع.

وتزداد حساسية الملف لأن المعاشات لا تمثل رقمًا إداريًا فقط، بل دخلًا شهريًا تعتمد عليه أسر كاملة في العلاج والغذاء والسكن والالتزامات اليومية، ما يجعل أي تصريح عن الزيادة محل متابعة واسعة.

ماذا ينتظر أصحاب المعاشات الآن؟

ينتظر أصحاب المعاشات الإعلان الرسمي عن نسبة الزيادة السنوية قبل صرف يوليو، مع استمرار المطالب بمنحة استثنائية أو مراجعة أوسع لقواعد الزيادة.

وحتى وقت كتابة التقرير، لا يوجد إعلان رسمي جديد بتجاوز سقف 15% أو إقرار منحة استثنائية، لذلك تبقى المطالب المطروحة في إطار الدعوات والضغوط المجتمعية، بينما تظل النسبة النهائية مرهونة بما تعلنه الجهات المختصة رسميًا.

ما السيناريوهات المطروحة أمام الملف؟

السيناريو الأول هو تطبيق الزيادة السنوية وفق الحد القانوني القائم، بما لا يتجاوز 15%. والسيناريو الثاني هو صدور قرار استثنائي بمنحة إضافية إذا جرى اعتماد مسار دعم منفصل.

أما السيناريو الثالث فيتعلق بتعديل تشريعي مستقبلي يسمح بمراجعة قواعد الزيادة السنوية أو الحد الأدنى للمعاشات، وهو مسار يحتاج إلى نقاش داخل المؤسسات المختصة ودراسة تأثيره المالي على منظومة التأمينات.

خلاصة الموضوع

تصريحات اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بشأن الحد الأقصى لنسبة زيادة المعاشات عند 15% أثارت مطالب بإقالته وإعادة تشكيل مجلس إدارة الهيئة. ويستند التصريح إلى القواعد القانونية المنظمة للزيادة السنوية، بينما يرى محامي المعاشات عبد الغفار مغاوري أن أوضاع أصحاب المعاشات تحتاج إلى منحة استثنائية ورفع أكبر لقيمة المعاشات. وحتى وقت كتابة التقرير، لم يصدر قرار رسمي بتجاوز سقف 15% أو منح دعم إضافي، فيما ينتظر أصحاب المعاشات حسم النسبة النهائية قبل صرف يوليو.

          
تم نسخ الرابط