ستة قرارات جمهورية ومتابعة لملفات القضاء والتعليم وسوق العمل

من البنك المركزي إلى التعليم والعدالة.. أبرز قرارات وتوجيهات السيسي خلال أسبوع

قرارات وتوجيهات الرئيس
قرارات وتوجيهات الرئيس السيسي

امتدت قرارات وتوجيهات الرئيس السيسي خلال الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس 2026 إلى ملفات مصرفية وتنموية واجتماعية وقضائية وتعليمية، في مقدمتها تجديد تكليف حسن عبد الله قائمًا بأعمال محافظ البنك المركزي المصري لمدة عام، وتعيين رئيس للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية للمثلث الذهبي، إلى جانب قرارات مرتبطة بالحماية الاجتماعية ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر وتخصيص أراضٍ لمشروعات خدمية في قنا. وبالتوازي، تابع الرئيس عبد الفتاح السيسي في اجتماعات بمدينة العلمين ملفات مدينة العدالة والشهر العقاري وتطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، والاستعداد للعام الدراسي وتطوير القبول الجامعي وربطه باحتياجات سوق العمل.

تجديد تكليف حسن عبد الله بقيادة البنك المركزي

تضمنت القرارات تجديد تكليف حسن عبد الله قائمًا بأعمال محافظ البنك المركزي المصري لمدة عام، اعتبارًا من 18 أغسطس 2026 وحتى 17 أغسطس 2027، ليستمر في أداء مهام قيادة البنك المركزي خلال الفترة الجديدة.

وتحمل صياغة القرار أهمية قانونية وإدارية، إذ يتعلق الأمر بتجديد تكليف حسن عبد الله قائمًا بأعمال محافظ البنك المركزي، وليس تعيينًا جديدًا في المنصب، وهو ما يحدد بدقة طبيعة القرار الرئاسي ومدته.

رئيس جديد للمنطقة الاقتصادية للمثلث الذهبي

وفي ملف الاستثمار والتنمية، صدر قرار جمهوري بتعيين محمد أحمد محمد إبراهيم رئيسًا لمجلس إدارة الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية للمثلث الذهبي لمدة عام، اعتبارًا من 14 أغسطس 2026.

وكان محمد أحمد إبراهيم قد شغل منصب نائب رئيس الهيئة منذ أبريل 2026 قبل صدور قرار توليه رئاسة مجلس الإدارة، في وقت ترتبط فيه المنطقة الاقتصادية للمثلث الذهبي بخطط التنمية الصناعية والاستثمارية وتعظيم الاستفادة من المقومات الاقتصادية للمنطقة.

تمويل بقيمة مليوني يورو لدعم الحماية الاجتماعية

وشملت القرارات المنشورة القرار الجمهوري رقم 703 لسنة 2025، المتعلق بالموافقة على التعديل الثاني لاتفاقية التمويل بين حكومة جمهورية مصر العربية والوكالة الفرنسية للتنمية لصالح دعم قطاع الحماية الاجتماعية، بقيمة مليوني يورو.

وكان مجلس النواب قد وافق على القرار في جلسته المنعقدة يوم 15 يونيو 2026، فيما يستهدف التعديل تنظيم المدد والتوقيتات المرتبطة بتنفيذ التمويل واستكمال الاستفادة منه في برامج الحماية الاجتماعية.

انضمام مصر إلى مبادرة الشرق الأوسط الأخضر

وفي الملف البيئي، جاء القرار رقم 25 لسنة 2026 بشأن انضمام جمهورية مصر العربية إلى مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، التي تستهدف تعزيز التعاون الإقليمي في مواجهة تدهور الأراضي والحفاظ على الغطاء النباتي ودعم المشروعات والأنشطة البيئية.

وكان مجلس النواب قد وافق نهائيًا على القرار في 15 يونيو 2026، فيما يرتبط الانضمام بإطار إقليمي يشمل التعاون الفني والمالي ودعم استعادة الأراضي المتدهورة وتشجيع المشروعات الخضراء.

أراضٍ لمحطة معالجة ومشروعات حياة كريمة في قنا

امتدت القرارات إلى مشروعات البنية الأساسية والخدمات بمحافظة قنا، حيث نص القرار الجمهوري رقم 314 لسنة 2026 على تخصيص نحو 16.47 فدان، بما يعادل 69 ألفًا و204 أمتار مربعة، من أملاك الدولة الخاصة ناحية قرية الحلفاية بحري بمركز نجع حمادي.

وخصصت الأرض لصالح الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي لاستخدامها في إقامة محطة معالجة ثنائية لمشروع الصرف الصحي، بما يخدم تطوير البنية الأساسية للصرف الصحي في المنطقة.

كما نص القرار رقم 315 لسنة 2026 على تخصيص ست قطع أراضٍ بمحافظة قنا ضمن مشروعات المبادرة الرئاسية لتطوير قرى الريف المصري «حياة كريمة»، موزعة بين قطاعات الزراعة والصحة والحماية المدنية.

وتشمل التخصيصات قطعة بمساحة نحو 0.59 فدان، تعادل 2500 متر مربع، في حجازة قبلي بمركز قوص لصالح وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي لإقامة مجمع خدمات زراعية، وأخرى بمساحة نحو 0.37 فدان، تعادل 1593 مترًا مربعًا، في القرية نفسها لصالح وزارة الصحة والسكان لإقامة مركز طبي.

وفي مركز دشنا، خصص القرار ثلاث قطع أراضٍ لصالح وزارة الصحة والسكان لإقامة وحدات طب أسرة؛ الأولى في قرية أبو مناع بمساحة تقارب 1628 مترًا مربعًا، والثانية في نجع الفاوية بمساحة نحو 1452 مترًا مربعًا، والثالثة في نجع حمد بمساحة تقارب 1951 مترًا مربعًا.

كما خصصت قطعة أرض بمساحة تقارب 438 مترًا مربعًا في حجازة قبلي بمركز قوص لصالح وزارة الداخلية لإقامة وحدة إطفاء.

مدينة العدالة والتحول الرقمي للقضاء

ولم يقتصر النشاط الرئاسي على القرارات الجمهورية، إذ تناول اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي بمدينة العلمين يوم 17 أغسطس مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، مجموعة من الملفات المرتبطة بتطوير منظومة التقاضي والخدمات القضائية.

وتصدر الاجتماع الموقف التنفيذي لمشروع «مدينة العدالة» بالعاصمة الجديدة، بما يشمل البنية التحتية الرقمية والتقنيات الحديثة المقرر تشغيلها داخل المقرات القضائية.

ووجه الرئيس بالالتزام بالجداول الزمنية المحددة لإنهاء أعمال المشروع، مع التأكيد على أن الهدف هو إنشاء بيئة قضائية رقمية متكاملة تسهم في تيسير إجراءات التقاضي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

11 فرعًا للتوثيق داخل مقار بنكية

وتضمنت متابعة ملف الشهر العقاري والتوثيق عرض ما نفذته وزارة العدل بالتعاون مع البنك الأهلي المصري وبنك مصر، من خلال بروتوكولين يستهدفان افتتاح 11 فرعًا للتوثيق المتميز داخل مقار تابعة للبنكين.

كما جرى التوسع في سيارات التوثيق المتنقلة والمطورة التي تعمل بنظام الشباك الواحد، إلى جانب افتتاح فرعين جديدين للتوثيق في سوهاج والمنيا يتيحان تقديم خدمات عن بُعد من خلال تطبيق «أرغب في عمل توكيل».

ويترجم هذا المسار جانبًا عمليًا من تطوير الخدمات الحكومية، عبر زيادة منافذ تقديم خدمات التوثيق وتقليل الحاجة إلى الاعتماد على مقار الشهر العقاري التقليدية وحدها.

إجراءات جديدة في دعاوى الأسرة وسداد النفقة

وفي ملف محاكم الأسرة، استعرض وزير العدل منظومة الربط الإلكتروني الخاصة بتعليق بعض الخدمات الحكومية للممتنعين عن سداد النفقة، والتي يجري تطبيقها عبر 38 مكتبًا بالمحاكم الابتدائية، في إطار الإجراءات المرتبطة بصون حقوق الأسرة وتنفيذ الأحكام.

كما وجه الرئيس باتخاذ الإجراءات التي تكفل سرعة تنفيذ الأحكام الصادرة في دعاوى النفقات، إلى جانب تطبيق أعلى معايير الأمن السيبراني والسيادة الرقمية لحماية بيانات المتقاضين داخل الأنظمة القضائية الإلكترونية.

تسريع الفصل في القضايا وتطبيق قانون الإجراءات الجنائية

وتناول اجتماع وزير العدل إجراءات تسريع الفصل في الدعاوى القضائية ورفع معدلات الإنجاز، ومنها إنشاء منظومة تقنية متكاملة لإدارة العمل أمام دوائر الجنايات إلكترونيًا، وتوقيع وثيقة «استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة»، والإطلاق الفعلي للمنصة التشاركية لبيانات الجهات والهيئات القضائية.

كما جرى استعراض الاستعدادات لتطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، المقرر بدء العمل به اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، إلى جانب متابعة الإجراءات الخاصة برفع كفاءة تحصيل مستحقات الدولة والموارد الذاتية لوزارة العدل.

الاستعداد للعام الدراسي وتطوير المناهج

وفي اليوم التالي، 18 أغسطس، انتقل جانب رئيسي من المتابعة الرئاسية إلى ملف التعليم، خلال اجتماع الرئيس بمدينة العلمين مع رئيس مجلس الوزراء، ومحمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي.

وتناول الاجتماع الاستعدادات لبدء العام الدراسي الجديد في المدارس والمعاهد والجامعات، وتطوير المناهج، وتأهيل المعلمين والعاملين بالمؤسسات التعليمية، إلى جانب متابعة نظام شهادة البكالوريا المصرية والثانوية العامة.

ووجه الرئيس باستمرار التحديث الدوري للمناهج والكتب الدراسية، والاستفادة من الممارسات التعليمية الدولية، مع الحفاظ على تكافؤ الفرص وإعداد الطلاب بالمهارات العلمية والعملية التي ترتبط باحتياجات سوق العمل.

التعاون مع اليابان وألمانيا وإيطاليا

وشمل العرض المقدم للرئيس مسارات التعاون الدولي في التعليم، ومن بينها التجربة المصرية اليابانية، والتعاون مع ألمانيا في التعليم الفني والتدريب المهني، ومع إيطاليا في مدارس التكنولوجيا التطبيقية والتعليم الفني.

وفي مجال البرمجة، جرى استعراض التعاون مع شركة «سبريكس» اليابانية، الذي تضمن منحة سفر إلى اليابان لعشرة طلاب من محافظات مختلفة تقديرًا لتفوقهم في البرمجة، إلى جانب توفير 50 فرصة تدريبية للطلاب في الشركات بهدف ربط المهارات التعليمية بالخبرة العملية.

50 ألف رخصة تدريبية في المرحلة الأولى

وعلى مستوى التعليم الجامعي، عرض وزير التعليم العالي تطورات «أكاديمية مهارات المستقبل»، التي تستهدف توفير مسارات تدريبية وشهادات مهنية في تخصصات مرتبطة بالاقتصاد الرقمي ووظائف المستقبل.

وتستعد وزارة التعليم العالي لإبرام اتفاق تعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لإتاحة محتوى تدريبي عالمي في مجالات تشمل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني والحوسبة السحابية وريادة الأعمال والمهارات الخضراء.

وتستهدف المرحلة الأولى إتاحة نحو 50 ألف رخصة تدريبية يستفيد منها قرابة 150 ألف طالب ومتدرب، على أن يتوسع البرنامج تدريجيًا ليصل إجمالي الرخص إلى نحو 1.5 مليون رخصة خلال ثلاث سنوات.

تغيير خريطة القبول وفق احتياجات سوق العمل

ومن أبرز ما عرضه وزير التعليم العالي إعادة توزيع أعداد الطلاب على التخصصات المختلفة للعام الجامعي الجديد بما يتوافق بصورة أكبر مع احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية.

وشمل الاتجاه زيادة أعداد الطلاب في الجامعات التكنولوجية وكليات الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، إضافة إلى العلوم والهندسة والقطاع الطبي والتمريض والتعليم الصناعي والزراعة والسياحة والفنادق.

وفي المقابل، يجري التوجه نحو تخفيض الأعداد المقبولة في تخصصات بالقطاع الأدبي يقل الاحتياج إليها في سوق العمل المحلي والدولي، وهو ما يجعل ربط القبول الجامعي بالتشغيل أحد المحاور الأساسية في خطة تطوير التعليم العالي.

الذكاء الاصطناعي والرقمنة في تطوير التعليم

ووجه الرئيس بمواصلة تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وإعطاء أولوية لإعداد أجيال مؤهلة بأحدث الوسائل العلمية، إلى جانب التوسع في الرقمنة والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عملية تحديث المنظومة التعليمية.

كما تضمنت التوجيهات تعزيز التعاون مع الجامعات والمؤسسات التعليمية الدولية، ودعم الشراكات الهادفة إلى إنشاء أفرع لمؤسسات تعليمية أجنبية في مصر، مع الاستمرار في رفع تنافسية الجامعات المصرية وتعزيز قدراتها الأكاديمية والبحثية.

وبذلك جمعت تحركات الرئاسة خلال الأسبوع بين قرارات ذات أثر مباشر على مؤسسات اقتصادية وتنموية، وبين توجيهات تتصل بالخدمات التي يتعامل معها المواطن، من التوثيق والتقاضي وتنفيذ أحكام النفقة، وصولًا إلى المناهج والجامعات والتخصصات المرتبطة بفرص العمل، مع حضور واضح للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في ملفي العدالة والتعليم.

          
تم نسخ الرابط