الأمم المتحدة تدين استهداف المشيعين والاتحاد الأوروبي يدعم التحقيقات الأردنية
هجوم كنيسة الكرك بالأردن.. إدانات عربية ودولية بعد مقتل 7 وإصابة 34
امتدت ردود الفعل على هجوم كنيسة الكرك في الأردن إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول العربية، عقب إعلان السلطات الأردنية مقتل 7 أشخاص وإصابة 34 آخرين خلال اعتداء مسلح استهدف مشاركين في جنازة بكنيسة القديس جيورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود. ولم تقتصر المواقف على تقديم التعازي وإدانة استهداف المدنيين ودور العبادة، إذ أعلن الاتحاد الأوروبي دعمه للتحقيقات الأمنية الأردنية، بينما ركزت بيانات عربية أخرى على مساندة إجراءات ملاحقة الجناة وحماية استقرار المملكة. ويكشف اختلاف مضمون هذه المواقف طبيعة الدعم المعلن، وما إذا كان يمثل تضامنًا سياسيًا أو التزامًا بإجراءات إضافية.
الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يدينان هجوم كنيسة الكرك
أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الهجوم الذي استهدف المشاركين في مراسم تشييع جنازة داخل كنيسة حمود بمحافظة الكرك، معربًا عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته بالشفاء لجميع المصابين.
وأوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، خلال المؤتمر الصحفي اليومي، أن وقوع الاعتداء داخل مكان للعبادة وأثناء جنازة يمنحه طبيعة بالغة القسوة، بالنظر إلى استهداف أشخاص اجتمعوا للمشاركة في مناسبة دينية وإنسانية.
ويمثل هذا الموقف إدانة صادرة عن أعلى مسؤول إداري في المنظمة الدولية، لكنه لا يتضمن بذاته إعلان فتح تحقيق دولي مستقل أو نقل القضية من اختصاص السلطات الأردنية إلى جهة قضائية دولية.
وفي موقف منفصل، أدان الاتحاد الأوروبي الاعتداء المسلح، وأعرب عن تضامنه مع الضحايا وأسرهم والحكومة والشعب الأردني.
وتضمن البيان الأوروبي تأكيدًا على الدعم الكامل للتحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية الأردنية للكشف عن ملابسات الهجوم، وهي إضافة تتصل مباشرة بالإجراءات الجارية لمعرفة هوية المنفذين والمسؤولين عن الاعتداء.
ولا يعني دعم الاتحاد الأوروبي للتحقيقات إعلان مشاركة محققين أوروبيين فيها، إذ لم يتضمن الموقف المنشور تفاصيل عن تشكيل فريق تحقيق مشترك أو تقديم مساعدة فنية محددة.
مصر والسعودية ودول الخليج تعلن التضامن مع الأردن
أكدت مصر إدانتها الشديدة للهجوم المسلح الذي استهدف الكنيسة، مشددة على رفض جميع أشكال العنف والإرهاب التي تستهدف المدنيين ودور العبادة.
وأوضحت وزارة الخارجية المصرية تضامن القاهرة الكامل مع المملكة الأردنية الهاشمية، ودعمها الجهود الرامية إلى حماية أمن الأردن واستقراره، مع تقديم التعازي لأسر الضحايا والتمنيات بالشفاء للمصابين.
وفي السعودية، أدانت وزارة الخارجية الاعتداء ووصفته بأنه عمل إرهابي جبان، مؤكدة تضامن المملكة مع الأردن ورفضها الاعتداءات التي تهدد أمنه واستقراره.
واتخذ مجلس التعاون لدول الخليج العربية موقفًا مماثلًا، إذ أدان أمينه العام جاسم البديوي الهجوم، مؤكدًا دعم المجلس الإجراءات التي تتخذها السلطات الأردنية لحماية المواطنين ومواجهة الإرهاب.
وشدد المجلس على ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة التطرف، مع التأكيد على رفض الأعمال التي تستهدف الأبرياء ودور العبادة مهما كانت دوافعها.
كما أعلنت الإمارات رفضها القاطع للإرهاب والعنف والتطرف، وأعربت عن تضامنها مع الأردن وتعازيها لأسر الضحايا.
وأكدت البحرين دعم الإجراءات الأردنية الرامية إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار وتعقب منفذي الاعتداء وتقديمهم إلى العدالة.
وانضمت الكويت وسلطنة عُمان إلى الدول التي أدانت الهجوم، وأكدتا رفض استهداف دور العبادة وترويع المدنيين، مع إعلان التضامن مع المملكة الأردنية الهاشمية.
وتتقاطع هذه البيانات في إدانة الاعتداء والدعم السياسي للأردن، لكنها تختلف في التفاصيل المتعلقة بالمرحلة التالية، خصوصًا الإشارة إلى التحقيقات الأمنية وملاحقة المسؤولين عن الجريمة.
العراق وسوريا ولبنان يؤكدون رفض استهداف دور العبادة
امتدت الإدانات إلى العراق وسوريا ولبنان، حيث أكد المسؤولون في الدول الثلاث تضامنهم مع الأردن ورفضهم الاعتداء على المدنيين خلال ممارسة شعائرهم الدينية.
وأعرب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين عن إدانته للهجوم، مؤكدًا وقوف بغداد إلى جانب المملكة الأردنية في مواجهة الإرهاب، ومقدمًا التعازي إلى القيادة الأردنية وأسر الضحايا.
وشدد الموقف العراقي على خطورة محاولات استخدام العنف لإثارة الانقسام بين مكونات المجتمعات، وأهمية التعاون الإقليمي في مواجهة التنظيمات والأفكار المتطرفة.
وفي دمشق، أدانت وزارة الخارجية السورية الاعتداء الذي استهدف كنيسة مار جاورجيوس بمحافظة الكرك، وأكدت تضامن سوريا مع الأردن ورفضها جميع أشكال الإرهاب التي تهدد أمن المواطنين واستقرارهم.
أما الرئيس اللبناني جوزاف عون، فأدان الهجوم، معتبرًا أنه يمثل اعتداءً على القيم الدينية والإنسانية والعيش المشترك بين مكونات المجتمع.
وأكد عون وقوف لبنان إلى جانب الأردن وثقته في قدرة الأجهزة الأمنية الأردنية على كشف المسؤولين عن الاعتداء، مع تقديم التعازي للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وأسر الضحايا.
وتعكس المواقف الثلاثة اتفاقًا على رفض استهداف دور العبادة، مع تركيز خاص على حماية العلاقات بين المسلمين والمسيحيين وعدم السماح بتحويل الجريمة إلى مصدر للفتنة.
ما الفرق بين الإدانة الدولية ودعم التحقيقات في الأردن؟
تختلف الدلالة العملية للبيانات الصادرة عقب هجوم كنيسة الكرك باختلاف طبيعة الالتزام الذي تضمنه كل موقف.
فبيانات الإدانة والتعزية تعبر عن موقف سياسي ودبلوماسي رافض للاعتداء، بينما يمثل إعلان دعم التحقيقات مساندة واضحة للمسار الأمني والقانوني الذي تتولاه السلطات الأردنية.
أما المطالبة بملاحقة الجناة وتقديمهم إلى العدالة، فتؤكد ضرورة المحاسبة، لكنها لا تعني صدور أحكام قضائية أو ثبوت المسؤولية الجنائية لأشخاص محددين.
ولم تتضمن المواقف التي جرى الإعلان عنها من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية المذكورة اتفاقًا معلنًا على تشكيل لجنة تحقيق دولية أو إطلاق عملية أمنية مشتركة جديدة بشأن الهجوم.
ويظل الاختصاص المباشر بالبحث عن المنفذين وجمع الأدلة واتخاذ الإجراءات القانونية في يد السلطات الأردنية، وفق ما أعلنته المؤسسات الأمنية والقضائية المختصة.
التحقيقات الأردنية وحصيلة ضحايا كنيسة الكرك
أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية ارتفاع حصيلة الاعتداء إلى 7 قتلى و34 مصابًا، خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده وزير الداخلية مازن الفراية ومدير الأمن العام اللواء عبيدالله المعايطة في محافظة الكرك.
وجاءت الأرقام المحدثة بعد حصيلة أولية تحدثت عن 6 وفيات و28 إصابة، فيما أوضح مدير الأمن العام أن 27 مصابًا كانوا لا يزالون يتلقون العلاج في المستشفيات وقت المؤتمر.
ووصف وزير الداخلية الهجوم بأنه عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين، مؤكدًا استمرار الجهود لكشف ملابسات الاعتداء والوصول إلى مرتكبيه.
ولم تعلن السلطات خلال المؤتمر حسم هوية جميع المهاجمين أو انتماءاتهم التنظيمية، كما لم يصدر إعلان نهائي يحدد المسؤولية الجنائية عن الواقعة.
وأصدر نائب عام عمان قرارًا بحظر نشر تفاصيل القضية التحقيقية، مع استثناء الإعلام الحكومي الرسمي الخاضع لإشراف وزارة الاتصال الحكومي الأردنية، بما يجعل البيانات الرسمية المسموح بنشرها المرجع الأساسي لمستجدات التحقيق.
وبينما تواصل السلطات الأردنية إجراءات الملاحقة والتحقيق، تمثل المواقف العربية والدولية دعمًا معلنًا للمملكة في مواجهة الاعتداء، مع بقاء التمييز ضروريًا بين التضامن الدبلوماسي، ومساندة التحقيقات، وأي إجراءات مشتركة قد يُعلن عنها رسميًا في مرحلة لاحقة.









