عقد نوفمبر ينتهي اليوم بينما انتقلت التداولات الأكبر إلى ديسمبر

ارتفاع أسعار النفط اليوم.. لماذا يظهر برنت عند 103.16 و97.10 دولارًا في الوقت نفسه؟

 أسعار النفط
أسعار النفط

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء 30 سبتمبر 2026 مع استمرار تعثر المحادثات الأمريكية الإيرانية وضيق أسواق الوقود، لكن قراءة رقم خام برنت تحتاج إلى تفصيل مهم؛ فالسعر البالغ 103.16 دولار يخص عقد نوفمبر الذي تنتهي صلاحيته اليوم، بينما سجل عقد ديسمبر الأكثر نشاطًا في التداول نحو 97.10 دولار. ويبلغ الفارق بين العقدين 6.06 دولار للبرميل، لذلك لا يعبر الرقمان عن تناقض أو هبوط لحظي مفاجئ، وإنما عن عقدين مختلفين لكل منهما موعد تسليم مختلف.

برنت عند 103.16 دولار.. أي عقد تحديدًا؟

ارتفع عقد خام برنت لتسليم نوفمبر بنحو 57 سنتًا، أو 0.6%، ليسجل 103.16 دولار للبرميل بحلول الساعة 09:44 بتوقيت جرينتش.

لكن هذا العقد ينتهي تداوله الأربعاء، وهو ما يجعل متابعة شهر التسليم ضرورية عند استخدام الرقم باعتباره سعرًا للنفط.

وفي الوقت نفسه، ارتفع عقد ديسمبر الأكثر نشاطًا بمقدار 94 سنتًا ليصل إلى 97.10 دولار للبرميل.

وبذلك تظهر في الجلسة نفسها قراءتان صحيحتان لخام برنت، لكن كل قراءة تخص عقدًا مختلفًا.

لماذا أصبح 97.10 دولار رقمًا مهمًا؟

مع اقتراب انتهاء عقد نوفمبر، تنتقل السيولة والتداولات بصورة أكبر إلى عقد الشهر التالي، ولذلك أصبح عقد ديسمبر هو الأكثر نشاطًا بالفعل خلال تعاملات الأربعاء.

ويعني ذلك أن متابعة اتجاه السوق بعد انتهاء جلسة الأربعاء تحتاج إلى النظر بصورة أكبر إلى عقود التسليم اللاحقة بدل الاستمرار في استخدام سعر عقد نوفمبر المنتهي.

ولا يعني الانتقال من 103.16 إلى 97.10 دولار أن برنت خسر أكثر من 6 دولارات فجأة؛ فالفارق قائم بين شهرين مختلفين من العقود الآجلة وليس بين سعرين متتاليين للعقد نفسه.

6.06 دولار فارق بين عقدي برنت

يبلغ الفارق الحسابي بين عقد نوفمبر عند 103.16 دولار وعقد ديسمبر عند 97.10 دولار نحو 6.06 دولار للبرميل.

ويمثل ذلك فارقًا يقارب 5.9% من سعر عقد نوفمبر.

لكن هذا الفارق لا يمكن وصفه باعتباره تراجعًا يوميًا، لأن المقارنة الزمنية الصحيحة تكون بين سعر العقد نفسه في جلستين متتاليتين، وليس بين عقد نوفمبر وعقد ديسمبر.

ولهذا فإن قراءة عناوين أسعار النفط دون ذكر شهر التسليم قد تعطي انطباعًا غير دقيق عن حجم الحركة الفعلية في السوق.

خام غرب تكساس عند 90.20 دولار

ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 82 سنتًا، أو ما يعادل 0.9%، ليصل إلى 90.20 دولار للبرميل خلال الفترة نفسها.

ويأتي الصعود بالتزامن مع استمرار القلق بشأن إمدادات الطاقة، رغم عودة جزء من صادرات الخام في الشرق الأوسط.

وكان خام غرب تكساس قد أغلق الثلاثاء عند 89.38 دولار، بعدما هبط 3.5% خلال الجلسة، قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره الأربعاء.

ماذا حدث لبرنت منذ جلسة الثلاثاء؟

أغلق عقد برنت المتداول الثلاثاء عند 102.59 دولار للبرميل، منخفضًا 2.69 دولار أو نحو 2.6%، بعد ظهور مؤشرات على تعافي صادرات الخام من الشرق الأوسط.

ومع تعاملات الأربعاء ارتفع عقد نوفمبر إلى 103.16 دولار، أي بزيادة 57 سنتًا مقارنة بإغلاقه السابق.

وتكشف المقارنة أن الحركة الفعلية داخل عقد نوفمبر كانت صعودًا محدودًا بنحو 0.6%، وليس قفزة تتجاوز 6 دولارات.

أما مستوى 97.10 دولار فيخص عقد ديسمبر الذي أصبح الأكثر تداولًا مع اقتراب انتهاء عقد نوفمبر.

برنت يتجه لمكسب شهري 14%

رغم التراجع الذي شهده النفط في بعض الجلسات الأخيرة، يتجه خام برنت إلى إنهاء سبتمبر بمكاسب شهرية تقترب من 14%، وهي أكبر زيادة شهرية له منذ يوليو، بينما يتجه خام غرب تكساس إلى مكسب يقارب 4%.

وتعكس هذه الأرقام استمرار تأثير اضطرابات الإمدادات والتوترات في الشرق الأوسط على السوق خلال سبتمبر، حتى مع تحسن تدفقات الخام في الأيام الأخيرة.

كما رفع محللون في استطلاع حديث توقعاتهم لمتوسط سعر برنت خلال 2026 إلى نحو 89.05 دولار للبرميل، وسط استمرار المخاطر المرتبطة بصادرات الخليج ومضيق هرمز.

عودة صادرات الخليج لم تُنه ضغوط الأسعار

تشير تقديرات حديثة إلى تعافي صادرات النفط الخليجية إلى نحو 23.3 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الماضي، وهو مستوى يقارب متوسط عام 2025.

كما بلغ متوسط إجمالي الصادرات خلال عشرة أيام نحو 20.5 مليون برميل يوميًا، بما يعادل 89% من مستويات 2025 وفق تقديرات أخرى للسوق.

ورغم هذا التحسن، لا تزال أسواق الوقود تواجه نقصًا في بعض المنتجات وارتفاعًا في تكاليف الشحن، وهو ما يحد من قدرة زيادة تدفقات الخام وحدها على دفع الأسعار إلى تراجع سريع.

لماذا يرتفع النفط رغم تحسن الإمدادات؟

تتحرك السوق حاليًا بين عاملين متعاكسين.

العامل الأول يتمثل في تحسن صادرات الخام من الشرق الأوسط واستئناف السعودية تحميل ناقلات من ميناء ينبع بعد إعادة تشغيل خط شرق-غرب، وهو ما يخفف جانبًا من مخاوف نقص الخام.

أما العامل الثاني فيتمثل في استمرار عدم اليقين بشأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب نقص بعض أنواع الوقود وارتفاع تكاليف النقل والشحن.

وقال محللون إن تحسن تدفقات الخام يمكن أن يخفف الضغوط المرتبطة بالإمدادات، لكن استمرار نقص المنتجات وارتفاع تكاليف الشحن قد يبقي سوق الطاقة في حالة ضيق.

ماذا يحدث في المحادثات الأمريكية الإيرانية؟

استمرت الوساطة القطرية بين الولايات المتحدة وإيران، مع سعي الأطراف إلى تحقيق تقدم في المحادثات المتعلقة بوقف التصعيد وإعادة فتح مسارات الملاحة بصورة طبيعية.

وتلقت إيران ردًا أمريكيًا عبر الوساطة القطرية على مقترح لبناء الثقة لمدة سبعة أيام، بينما لا تزال الخلافات قائمة بشأن ترتيب الخطوات وآلية التنفيذ.

وتتعامل أسواق الطاقة مع أي تطور في هذا الملف باعتباره عاملًا مرتبطًا بمخاطر الإمدادات والشحن، دون أن يعني ذلك إمكانية الجزم مسبقًا بنتيجة المفاوضات أو اتجاه الأسعار التالي.

هل 103.16 دولار هو السعر الذي يجب متابعة برنت عنده غدًا؟

ليس بالضرورة.

الرقم 103.16 دولار يخص عقد نوفمبر الذي تنتهي صلاحيته الأربعاء 30 سبتمبر، ولذلك سيكون عقد ديسمبر وغيره من العقود التالية أكثر أهمية في قراءة السوق بعد انتهاء تداول العقد القريب.

وكان عقد ديسمبر بالفعل الأكثر نشاطًا الأربعاء وسجل 97.10 دولار خلال التحديث محل الرصد.

ولهذا فإن المقارنة الصحيحة في الأيام المقبلة يجب أن تراعي انتقال العقد المرجعي، حتى لا تتم مقارنة سعر عقد ديسمبر الجديد مباشرة بسعر نوفمبر القديم ووصف الفارق بأنه انهيار أو تراجع يومي غير حقيقي.

هل ارتفاع النفط يعني زيادة فورية للبنزين في مصر؟

لا تتحرك أسعار الوقود المحلية بصورة لحظية مع كل تغير في خام برنت.

وحتى أحدث رصد متاح الأربعاء، لم يصدر قرار جديد يغير أسعار البنزين والسولار المطبقة في مصر، كما أن مراجعة الأسعار المحلية ترتبط بمجموعة عناصر تشمل أسعار النفط وسعر الصرف وتكاليف توفير المنتجات وليس جلسة واحدة في الأسواق العالمية.

وكان «الحق والضلال» قد تناول بالفعل أثر صعود النفط على أسعار البنزين المحلية، لذلك تتمثل القيمة الجديدة في تحديث الأربعاء في التفريق بين عقد برنت المنتهي عند 103.16 دولار والعقد الأكثر نشاطًا عند 97.10 دولار، وهو فارق مهم قبل استخدام أي منهما في المقارنات اللاحقة.

وبذلك فإن أبرز ما في جلسة الأربعاء ليس مجرد تجاوز برنت مستوى 103 دولارات، وإنما انتقال السوق بين عقدين بفارق يزيد على 6 دولارات، مع استمرار ارتفاع النفط شهريًا وبقاء تطورات الإمدادات والمحادثات السياسية عوامل رئيسية في حركة السوق.
 

تم نسخ الرابط