تغطيات بريطانية ودولية تربط الموقف المصري بتطورات اليمن وأمن الخليج
الجارديان ورويترز تبرزان طلب السيسي تفويض البرلمان للدفاع عن السعودية
سلطت وسائل إعلام دولية الضوء على تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن استعداد مصر للدفاع عن المملكة العربية السعودية، وطلبه عقد جلسة طارئة لمجلس النواب للحصول على التفويض الدستوري اللازم لأي تحرك دفاعي محتمل، خلال كلمته في حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية، السبت 17 أكتوبر 2026. وأبرزت وكالة رويترز الجانب المتعلق بموافقة البرلمان واشتراط وجود طلب سعودي، بينما تناولت صحيفة الجارديان البريطانية التصريحات ضمن تقرير أوسع عن التصعيد العسكري في اليمن والتحركات السعودية والإماراتية. وتزامنت التغطية الدولية مع تحديد موعد جلسة لمجلس النواب المصري، الأحد 18 أكتوبر، الساعة الواحدة ظهرًا، دون إعلان موافقة برلمانية على إرسال قوات حتى وقت إعداد التقرير.
الجارديان تربط تصريحات السيسي بتطورات اليمن والتحركات الخليجية
تناولت صحيفة الجارديان البريطانية تصريحات الرئيس السيسي ضمن تقرير نشره محررها الدبلوماسي باتريك وينتور، السبت 17 أكتوبر، بشأن اتفاق بين السعودية والإمارات لاستئناف التعاون في الملف اليمني، في ظل تقدم جماعة الحوثي وتصاعد الهجمات التي تستهدف منشآت داخل المملكة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس المصري دعا إلى انعقاد جلسة برلمانية طارئة للحصول على الصلاحيات اللازمة لاتخاذ إجراءات دفاعية لحماية السعودية، مؤكدًا أن مصر لا تعتزم تنفيذ عمليات هجومية ضد أي طرف.
ووضعت الجارديان الموقف المصري في سياق أوسع من التطورات الإقليمية، بعدما تناول تقريرها اتفاقًا يقضي باستئناف الإمارات تقديم الدعم المالي لبعض القوات اليمنية المناهضة للحوثيين، مقابل توفير غطاء جوي سعودي، وفقًا لمصادر استندت إليها الصحيفة.
واعتبر التقرير أن هذا التعاون يمثل تطورًا في العلاقات السعودية الإماراتية بشأن اليمن، بعد خلافات سابقة حول مستقبل البلاد ودور القوى المحلية، مع استمرار المخاوف الخليجية من توسع نفوذ الحوثيين.
ولم تقدم الجارديان تصريحات السيسي باعتبارها إعلانًا عن دخول مصر الحرب، وإنما أوردتها ضمن التحركات الإقليمية المرتبطة بتصاعد المخاطر الأمنية التي تواجه السعودية.
كما تناولت الصحيفة مناقشات في بريطانيا بشأن طلب سعودي للحصول على دعم عسكري إضافي، مشيرة إلى استمرار بحث التداعيات القانونية لأي مشاركة بريطانية أوسع.
ويختلف هذا الجانب من التقرير عن الموقف المصري؛ إذ تناولت الجارديان طلبًا سعوديًا يتعلق بالمساعدة البريطانية، بينما لم تتضمن التصريحات المصرية إعلانًا عن تلقي القاهرة طلبًا رسميًا محددًا لإرسال قوات.
رويترز تبرز شرط الطلب السعودي وموافقة البرلمان المصري
ركزت وكالة رويترز، في تقرير نشرته السبت، على الشروط التي تحدث عنها الرئيس السيسي لاتخاذ إجراءات دفاعية لصالح السعودية، وعلى انتقال دعوته إلى البرلمان من التصريحات إلى تحديد موعد فعلي لانعقاد المجلس.
وأوضحت الوكالة أن الرئيس أكد استعداد مصر لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المملكة إذا طلبت ذلك، في ظل تصاعد هجمات الحوثيين على أهداف سعودية، بينها مطار الرياض الدولي ومنشآت تابعة لشركة أرامكو.
ونقلت رويترز تأكيد السيسي أن مصر لا تسعى إلى مهاجمة أحد، وأن أي تحرك محتمل سيكون للدفاع، مع الإشارة إلى ضرورة الحصول على موافقة البرلمان المصري وفق الإجراءات الدستورية.
وأفرد التقرير مساحة للعلاقات الاستراتيجية والاقتصادية بين القاهرة والرياض، مستعرضًا الدعم المالي والاستثمارات التي قدمتها السعودية ودول خليجية أخرى لمصر خلال السنوات الماضية.
كما أشار إلى مشاركة مصر في التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا منذ عام 2015، وإلى المباحثات التي أجراها السيسي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته مصر في 15 سبتمبر الماضي.
وتناولت الوكالة أهمية أمن البحر الأحمر وحركة الملاحة البحرية ضمن القضايا التي ناقشها الجانبان، بما يعكس ارتباط الموقف المصري الحالي بالتطورات الأمنية الأوسع في المنطقة.
والفارق الأساسي بين التغطيتين أن رويترز جعلت طلب التفويض البرلماني والاشتراطات المصرية محور الخبر، بينما ركزت الجارديان على المشهد العسكري في اليمن، وأوردت التحرك المصري ضمن مواقف الأطراف الإقليمية والدولية تجاه التصعيد.
ماذا قال السيسي عن السعودية والدفاع عن دول الخليج؟
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال حفل الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، رفض مصر المساس بأمن المملكة العربية السعودية واستقرارها، مشددًا على استعداد القاهرة لاتخاذ ما يلزم لحماية المملكة والدفاع عنها.
وأوضح أن مصر تقف بقوة إلى جانب أشقائها في الخليج، وأن أي إجراءات دفاعية محتملة ستكون مرتبطة بما تطلبه السعودية، وفق توجيهات قيادتها، مع استكمال الإجراءات الدستورية اللازمة داخل مصر.
ووجه الرئيس نداءً إلى الأطراف المعنية بالأوضاع في الخليج للعمل على وقف الحرب وخفض التصعيد، مؤكدًا أن مصر لا تبحث عن دور هجومي أو مواجهة عسكرية مع أي طرف.
واستحضر السيسي المساندة التي قدمتها دول الخليج لمصر خلال مراحل اقتصادية صعبة، مشيرًا إلى إمدادات من الغاز والوقود والقمح ساعدت الدولة المصرية على مواجهة احتياجات أساسية خلال تلك الفترات.
وربط الرئيس بين هذه المواقف والعلاقات التي تجمع القاهرة بدول الخليج، مؤكدًا أهمية التضامن المتبادل والحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.
مجلس النواب يحدد جلسة الأحد بعد طلب السيسي
شهد الملف تطورًا رسميًا بعد كلمة الرئيس، بعدما تقرر عقد جلسة عامة لمجلس النواب في الساعة الواحدة ظهر الأحد 18 أكتوبر 2026، بناءً على طلب رئيس الجمهورية.
وتلقى أعضاء المجلس إخطارًا من الأمانة العامة، يحمل توقيع المستشار أحمد مناع، الأمين العام لمجلس النواب، يتضمن دعوتهم إلى حضور الجلسة برئاسة المستشار هشام بدوي.
ويكتسب تحديد موعد الاجتماع أهمية خاصة، لأنه يمثل خطوة مؤسسية لاحقة لدعوة الرئيس، لكنه لا يعني صدور تفويض برلماني أو اتخاذ قرار نهائي بإرسال قوات مسلحة إلى السعودية.
وتنظم المادة 152 من الدستور المصري الإجراءات المتعلقة بإعلان الحرب وإرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة، وتشترط أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء.
وبالتالي، فإن الموافقة على أي تحرك عسكري من هذا النوع لا تتحقق بمجرد الدعوة إلى انعقاد المجلس، وإنما تتطلب استكمال الإجراءات الدستورية واتخاذ القرار وفق الضوابط المقررة.
ولم تتضمن التفاصيل المعلنة بشأن جلسة الأحد صيغة نهائية للتفويض المطلوب أو تحديدًا لطبيعة القوات والمهام التي قد يشملها أي إجراء دفاعي مستقبلي.
كما لم يصدر، حتى وقت إعداد التقرير، إعلان رسمي يؤكد بدء تحرك قوات مصرية إلى السعودية أو تحديد موعد لتنفيذ عملية عسكرية.
تغطيات دولية أخرى تبرز الموقف المصري
امتد الاهتمام بتصريحات السيسي إلى وسائل إعلام أخرى، بينها صحيفة Türkiye Today التركية، التي تناولت استعداد مصر للدفاع عن السعودية وربطت ذلك بتأكيد الرئيس انتهاء ولايته الرئاسية عام 2030.
كما أبرزت وكالة Europa Press الإسبانية تصريحات الرئيس بشأن حماية المملكة، وتناولت موقفه من نهاية مدته الرئاسية وإعداد قيادات جديدة لتولي المسؤولية مستقبلًا.
وفي الخليج، ركزت صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية على دعوة السيسي للحصول على موافقة البرلمان المصري حال طلب السعودية المساندة الدفاعية، بينما تناولت صحيفة عكاظ السعودية تأكيد الرئيس استعداد بلاده لتنفيذ الإجراءات المطلوبة لحماية المملكة.
وتكشف الاختلافات بين هذه التغطيات عن تعدد الجوانب التي تناولتها المؤسسات الإعلامية الدولية؛ فبعضها ركز على أمن السعودية، وأخرى اهتمت بتطورات اليمن والإجراءات الدستورية في مصر، فيما ربطت تغطيات إضافية بين تصريحات الرئيس الخارجية ورسائله بشأن مستقبل الرئاسة.
وتبقى الجلسة البرلمانية المقررة الأحد التطور التالي في هذا الملف، في انتظار ما يصدر عن مجلس النواب بشأن طلب الرئيس، وما إذا كانت ستُطرح صيغة تفويض محددة للتصويت، دون اعتبار الاستعداد المصري المعلن للدفاع عن السعودية قرارًا بتنفيذ تدخل عسكري بالفعل.









