المراجعة الثامنة والأخيرة تسبق انتهاء الاتفاق رسميًا في 15 ديسمبر
مدبولي: برنامج صندوق النقد ينتهي ديسمبر.. ومصر تنتقل لخطة اقتصادية وطنية
يدخل برنامج صندوق النقد الدولي مع مصر مرحلته الأخيرة خلال الأسابيع المقبلة، بعدما أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تستهدف استكمال الاتفاق الحالي بحلول ديسمبر 2026، وعدم الانتقال إلى برنامج جديد مماثل بعد انتهائه. وتوضح الوثائق الرسمية للصندوق أن الموعد الحاسم ليس نهاية ديسمبر بصورة عامة، بل 15 ديسمبر 2026، وهو تاريخ انتهاء الاتفاق الممدد بعد تمديده إلى 48 شهرًا، بينما يسبق ذلك إجراء المراجعة الثامنة والأخيرة التي ترتبط باستكمال ما تبقى من التمويل وفق شروط البرنامج.
وكان المجلس التنفيذي لصندوق النقد قد استكمل المراجعة السابعة في 30 يوليو 2026، ما أتاح لمصر سحب نحو 1.5 مليار دولار في إطار تسهيل الصندوق الممدد، إلى جانب نحو 272 مليون دولار ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة، ليبقى أمام الاتفاق الممدد مراجعة واحدة قبل الوصول إلى نهاية مدته الرسمية.
ماذا تبقى قبل انتهاء برنامج صندوق النقد؟
بحسب تصريحات رئيس الوزراء، تبدأ المراجعة الثامنة والأخيرة في أواخر أكتوبر، وهي المحطة النهائية قبل إغلاق البرنامج الحالي. أما أحدث جدول منشور للصندوق فيضع 15 نوفمبر موعدًا لإتاحة الشريحة المرتبطة بالمراجعة الثامنة، على أن يظل الاتفاق نفسه ممتدًا حتى 15 ديسمبر 2026.
وهنا يظهر فارق مهم بين ثلاثة مواعيد لا تحمل المعنى نفسه: بدء مناقشات المراجعة، واستكمال المراجعة بما يسمح بصرف التمويل المرتبط بها، ثم انتهاء مدة الاتفاق رسميًا.
وتشير وثائق الصندوق إلى أن المراجعة الثامنة ترتبط بشراء بقيمة 1.11302 مليار وحدة حقوق سحب خاصة ضمن تسهيل الصندوق الممدد، وهو تمويل مشروط باستكمال المراجعة، وليس مبلغًا يصرف تلقائيًا بمجرد الوصول إلى موعد نوفمبر أو ديسمبر.
وتخضع المراجعة الأخيرة لمتابعة مؤشرات كمية وإصلاحات جرى الاتفاق عليها ضمن البرنامج، فيما أظهرت وثائق المراجعة السابعة أن الصندوق حدد للمراجعة الثامنة معايير أداء جديدة لنهاية سبتمبر 2026، إلى جانب استمرار متابعة ملفات الإصلاح الهيكلي والسياسات المالية والاقتصادية.
15 ديسمبر نهاية الاتفاق الممتد
بدأ الاتفاق الحالي في ديسمبر 2022، ثم جرى تعديل حجمه وجدوله خلال المراجعات اللاحقة، قبل أن يوافق صندوق النقد في 2026 على تمديد ترتيبات تسهيل الصندوق الممدد حتى 15 ديسمبر، ليصل إجمالي مدة الاتفاق إلى 48 شهرًا.
وبذلك فإن تصريح مدبولي بشأن انتهاء البرنامج في ديسمبر يتطابق مع الإطار الزمني الرسمي المنشور للصندوق، إلا أن الوصول إلى نهاية الاتفاق يمر أولًا بالمراجعة الثامنة وما يرتبط بها من تقييم للأهداف المحددة في البرنامج.
ولا يعني انتهاء المدة أن الالتزامات الاقتصادية أو التحديات المرتبطة بالإصلاح تختفي في اليوم التالي؛ إذ أكد صندوق النقد بعد المراجعة السابعة استمرار الحاجة إلى إصلاحات تتعلق بدور الدولة في الاقتصاد، والمنافسة، والقطاع الخاص، وإدارة المالية العامة، مع الإشارة إلى بقاء الدين واحتياجات التمويل ضمن عناصر المخاطر الاقتصادية التي تحتاج إلى متابعة.
هل تدخل مصر برنامجًا جديدًا مع صندوق النقد؟
موقف الحكومة الذي عرضه مدبولي يتمثل في عدم الحاجة إلى برنامج جديد مماثل بعد استكمال الاتفاق الحالي، وهو موقف حكومي بشأن المرحلة المقبلة وليس إعلانًا عن إنهاء العلاقة المؤسسية بين مصر وصندوق النقد الدولي.
وقال رئيس الوزراء إن مصر مرت بثلاثة برامج اقتصادية مع الصندوق خلال السنوات الماضية، معتبرًا أن المرحلة المقبلة يفترض أن تنتقل فيها الدولة إلى برنامج اقتصادي وطني تحدد من خلاله أولوياتها ومسارات الإصلاح والنمو.
والتحول إلى برنامج وطني بعد ديسمبر ليس فكرة ظهرت مع التصريحات الأخيرة فقط؛ فالحكومة بدأت بالفعل منذ يوليو 2026 العمل على إعداد محددات برنامج اقتصادي لمرحلة ما بعد برنامج صندوق النقد، ضمن اجتماعات شارك فيها محافظ البنك المركزي ووزراء المجموعة الاقتصادية وعدد من الجهات المعنية.
وكانت الحكومة قد أعلنت أن إعداد هذا البرنامج يأتي في إطار تكليفات رئاسية، وأنه يستهدف وضع مسار اقتصادي للمرحلة التالية، مع التركيز على الإصلاحات التي تدعم قدرة الاقتصاد على النمو وزيادة الاعتماد على القطاعات الإنتاجية.
ما ملامح البرنامج الاقتصادي الوطني؟
تضع تصريحات مدبولي الإنتاج والصناعة والصادرات والاستثمار والقطاع الخاص في صدارة الأولويات المعلنة للمرحلة التالية، بما يعني أن الفارق الأساسي الذي تطرحه الحكومة ليس التوقف عن الإصلاح الاقتصادي بعد ديسمبر، وإنما انتقال قيادة البرنامج ومستهدفاته إلى إطار وطني تحدده الدولة وفق أولوياتها المعلنة.
وكانت الحكومة قد ربطت إعداد البرنامج بمرحلة ما بعد اتفاق صندوق النقد، مع مشاركة جهات اقتصادية ونقدية ومالية في صياغة محدداته، وهو ما يشير إلى أن الانتقال المقرر بعد 15 ديسمبر يجري الإعداد له قبل انتهاء الاتفاق الحالي وليس بعده.
لكن التفاصيل التنفيذية الكاملة، بما في ذلك جميع المستهدفات الرقمية والجداول الزمنية والسياسات النهائية للبرنامج الوطني، لا يمكن استخلاصها من مجرد انتهاء برنامج الصندوق، وتظل مرتبطة بما تعلنه الحكومة في الصيغة النهائية للبرنامج.
وبذلك يصبح التسلسل الأقرب للمرحلة المقبلة هو بدء المراجعة الأخيرة وفق تصريحات الحكومة، ثم استكمالها وما يرتبط بها من إجراءات وتمويل، وصولًا إلى انتهاء اتفاق تسهيل الصندوق الممدد في 15 ديسمبر، بالتوازي مع انتقال الحكومة إلى برنامج اقتصادي وطني للسنوات التالية.









